رأى محمد النعيمي مدير برنامج «توطين» التابع لمؤسسة النفع الاجتماعي أن البرنامج وضع خارطة طريق لتأهيل الشباب المواطنين وإطلاق قدراتهم وإعدادهم لمتطلبات سوق العمل في القطاع الخاص ، يشتمل على برامج ومشاريع عديدة تلازم مسيرتهم التعليمية عبر مراحلهم العمرية المختلفة بدءاً من 14 إلى 26 عاماً ، بما يساهم في تأهيل الموارد الوطنية بشكل صحيح، بدءاً من المراحل التعليمية المبكرة ومروراً بالحياة الجامعية وانتهاءً بفترة الدخول إلى سوق العمل ، ويمكن للبرنامج تأهيل مختلف الفئات العمرية للعمل في شركات القطاع الخاص وفي مختلف إمارات الدولة.
وأوضح محمد النعيمي أن برنامج «توطين» وضع برامج التأهيل بناءً على التفاعل والتواصل الدائم والمستمر بين القائمين على البرنامج وشركات القطاع الخاص ، وقد استطاع تأهيل 7500 مواطن للعمل في القطاع الخاص، وهو ما قاد إلى ابتكار أفكار ومقترحات جرى على أساسها صياغة برامج ومشاريع أسهمت في تأهيل الكوادر الوطنية تلائم احتياجات القطاع الخاص ، وهو ما أكسب البرنامج السمة الاستراتيجية ، بالنظر إلى أنه يعد بمثابة استثمار طويل الأجل في العنصر البشري الوطني ، بحيث يكون توطين الوظائف مستجيباً لاحتياجات الشركات الخاصة ، لافتاً إلى أن الجهود لتوطين الوظائف لا يجب أن تتم بمعزل عن أهداف الشركات ، وذلك حتى يتسنى لهذه الشركات المساهمة في تنمية الموارد البشرية المواطنة ، بحيث تنظر إلى هذا الإسهام على أنه استثمار يحقق عوائد مجزية جراء امتلاك كوادر مواطنة تتميز بالتنافسية العالية .
ويرد محمد النعيمي على الإدعاء بأن عدم توظيف المواطنين في القطاع الخاص يعود إلى أنهم أقل إنتاجية وأعلى تكلفة في التدريب بقوله ان هذه الأقوال مجرد إدعاءات ، بل على العكس تماماً ، فالمواطن الذي يعمل في القطاع الخاص يتميز بالقوة في الأداء والأسلوب ، وأن مسألة الكفاءات ترتبط بالتدريب والتوظيف الصحيحين ، وهو أمر يضعه برنامج «توطين» على عاتقه بأن يزود المواطن بالمؤهلات والخبرات التي تعينه على الارتقاء في عمله الوظيفي في القطاع الخاص.واستشهد محمد النعيمي بنموذج للنجاح الذي حققته الكفاءات المواطنة بسرده السيرة المهنية لسعود الكرمستجي الذي بدأ كمتطوع في البرنامج ، وهو يعد الآن واحداً من القيادات الشابة التي أفرزها البرنامج ، ويتولى منصب مدير مشروع أكاديمية القيادة أحد البرامج التابعة لبرنامج «توطين».
ويرى محمد النعيمي أن برنامج «توطين» ينهض على فلسفة ونهج جديد في توطين وظائف القطاع الخاص ، وذلك من خلال قيامه بدور حلقة الوصل بين مخرجات التعليم وسوق العمل في القطاع الخاص ، وتفعيل مسؤولية الشركات بأن تكون شريكاً في عملية إكساب المواطنين مهارات وخبرات العمل التي تحتاجها .ويعتبر محمد النعيمي برنامج توطين بأنه يمثل حلقة الوصل بين الشركات العاملة في القطاع الخاص من جانب والشباب الإماراتي من جانب آخر ، لافتاً إلى أن البرنامج يتيح الفرصة للشباب للتعرف المباشر على الفرص المتاحة من وظائف بالشركات الخاصة وتحديد مدى التوافق بينها وبين تخصصات وخبرات وتطلعات الملتحقين بالبرنامج ، وتطوير المهارات بما يواكب متطلبات سوق العمل، وتوفير احتياجات الشركات من القوى العاملة الكفؤة، وتنشئة جيل نافع ومبدع فكرياً ومتميز أخلاقياً وعلمياً .
ويستعرض أبرز محطات خارطة الطريق التي يسير عليها الملتحقون بالبرنامج بقوله: يتضمن برنامج «توطين» برامج عديدة تصاحب الشباب الإماراتي في مختلف مراحله العمرية بدءاً من 14 إلى 26 عاماً ، من بينها «التحدي» و«معبر النجاح» و«أكاديمية توطين للقيادة»، ويسعى برنامج التحدي إلى تطوير نخبة من القيادات الإماراتية الواعدة والقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، والنهوض بالمسؤوليات المترتبة عليها على صعيد تعزيز مسيرة التنمية الشاملة في الدولة ، وقد تم إطلاق هذا المشروع في مشروع «أكاديمية توطين للقيادة» والذي يحظى بدعم شركة «بريتيش بتروليوم» والدار العقارية اللتين تقومان بدعم المشروع. فيما يهدف مشروع أكاديمية القيادة إلى توفير الإرشاد والخبرة في المهارات الأساسية التي يحتاجها الشباب الجامعي الإماراتي لبناء حياة مهنية ناجحة في القطاع الخاص.
توجيه الطلاب
وينهي محمد النعيمي بقوله ان : يشتمل كل مشروع من مشاريع البرنامج على تخصصات وأدوار محددة جرى صياغتها وبلورتها بناءً على أفكار محددة ، بيد أنها تتضافر مع بعضها البعض في إطار إكساب الكوادر الوطنية مهارات وخبرات تؤهلهم للعمل في القطاع الخاص .فمشروع «التحدي» يشارك بعض الطلبة فيها بعملية البحث العلمي من خلال إجراء مقابلات مع بعض الشخصيات الرئيسية من القطاع الخاص والقطاع العام والقطاع التعليمي. وفي نهاية برنامج التحدي يقوم الطلبة بعرض نتائج تلك البحوث أمام جمهور يمثل النخبة من مختلف القطاعات وفي نهاية المطاف يتم توجيه الطلاب وإرشادهم مهنياً وتكريمهم بشهادات التدريب المهني المعتمد التي تجعلهم مدربين مؤهلين.
ويحرص البرنامج - والكلام مازال له - على التواصل مع البيئات الاجتماعية للملتحقين فيه من خلال «اليوم العائلي» الذي يتم تنظيمه بهدف خلق علاقة ترابط بين البرنامج والعائلات ، فضلاً عن معالجة بعض التحديات الاجتماعية التي قد تعترض ارتقاء مهارات الشباب الإماراتي ، مثل نظرة بعض العائلات إلى عمل المرأة ، ويتم تغيير مثل هذه النظرة من خلال عرض نماذج عملية لفتيات إماراتيات سجلن قصص نجاح في عملهن بالقطاع الخاص.ويشكل برنامج «توطين» إحدى من الآليات التي أرستها الدولة لمعالجة التحديات التي تعترض توطين الوظائف في دولة الإمارات ، ومن ثم ، فهو يتكامل مع برامج أخرى لتحقيق استراتيجية كبرى تهدف إلى تنمية وتطوير الكوادر الوطنية ، ومن بينها برنامج «مسار» والتي من خلالها يربط رعاية خريجي الثانوية العامة من مواطني الدولة بقطاع سوق العمل.
