شركة "مودرنا" أحدثت ضجة في "وول ستريت" ومطالبات بالتحقيق

أفادت قناة "سي إن إن " الأميركية أن الضجة الكبيرة التي أحدثتها شركة التكنلوجيا الحيوية "مودرنا" في وول ستريت، أخيراً بإعلانها عن نتائج أولية إيجابية في تجربة لقاح ضد فيروس كورونا، والمكاسب التي حققتها وشريكها الاستثماري من ارتفاع أسعار الأسهم لفترة وجيزة في وقتها، دفعت مسؤولين سابقين في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى طلب التحقيق في احتمال حدوث تلاعب غير قانوني بالسوق.     

فحتى مع اتهامات لـ "مودرنا" بالمبالغة بشأن النتائج التي أعلنتها 18 مايو، تم تنفيذ سلسلة من المعاملات في ذلك الأسبوع، قبل أن يهبط سعر السهم بشكل مخيب في الأسبوع التالي.

وقال مسؤولون سابقون في هيئة الأوراق المالية والبورصات أن توقيت تلك الصفقات يبدو "إشكالياً للغاية" ويجب التحقق منه، فبعد ساعات فقط من الكشف عن نتائج اللقاح الواعدة، باعت "مودرنا" 17.6 مليون سهم للجمهور، وقد بيعت الأسهم التي تم الكشف عنها بعد جرس الاغلاق بسعر 76 دولارا في 18 مايو. وكان التداول حتى السادس من مايو بـ 48 دولاراً فقط، وحققت على الفور 1.3 مليار دولار.

كما استفاد اثنان من كبار المدراء التنفيذين في الشركة التي جمعت فجأة قيمة سوقية بلغت 29 مليار دولار، على الرغم من عدم وجود منتجات يجري تسويقها.

ووفقاً لـ "سي إن إن"، باع المدير المالي والمدير الطبي في مودرنا ما يقرب من 30 مليون دولار من الأسهم في 18 و19 مايو، وتم اجراء مبيعات الاسهم تلك من خلال خطط تداول داخلية آلية تعرف باسم "10b5-1"، تحدد التداول المستقبلي بأسعار محددة أو مواعيد محددة لحماية المديرين التنفيذيين من الاتهامات بأنهم يستفيدون من معلومات سرية.

وبعد أيام، باع المساهم الرائد في "مودرنا"، شركة رأس المال الاستثمارية "فلاغشيب بيونيرينغ"، مليون سهم في 21 و22 مايو بمتوسط سعر 69.47 دولاراً، وبلغت المبيعات 69.5 مليون دولار لشركة راس المال الاستثمار.  والشركة التي أسسها المؤسس المشارك ورئيس "مودرنا"، نوبار افيان، كانت تمتلك حوالي 51 مليون سهم لشركة "مودرنا" بحلول نهاية مارس.

وأفادت " سي إن إن " انه في الوقت الذي تم فيه الكشف عن البيع للجمهور، كان سعر سهم مودرنا قد تراجع، وأغلقت مودرنا على 55.54 دولاراً يوم الخميس، بانخفاض 36% عن الذروة التي وصلتها في 18 مايو عندما تم الإعلان عن نتائج اللقاح.

وقال، هارفي بيت، الرئيس السابق "للجنة أوراق المالية والبورصات" في مقابلة: "توقيت مبيعات الاسهم من قبل مودرنا ومساهمه الرئيسي "اشكالي للغاية"، واقترح أن تصدر السلطات مذكرات استدعاء لرسائل البريد الالكتروني والمذكرات والوثائق الأخرى التي يمكن أن تلقي الضوء على مبيعات الأسهم، مضيفا: "كل تلك الحقائق مجتمعة توجد زخماً لا يقاوم نحو معرفة على الأقل ما كان يدور في أذهان الناس قبل كل تلك المعاملات".

بدوره أفاد المسؤول السابق في الأوراق المالية والبورصات توماس غورمان أيضاً أن على الوكالة أن تحقق بكل تأكيد بوضع مودرنا، مضيفاً: "هذا ليس تداولا داخلياً بقدر ما هو تلاعب بالسوق".

من جهته، دافع افيان في مقابلة مع نيويورك تايمز، عن قرار زيادة رأس المال قائلا: "استند إلى رؤيتنا للبيانات وخلصنا الى اننا بحاجة الى استخدام مواردنا الخاصة لتطوير هذا اللقاح وليس مجرد انتظار المنح الحكومية".

في ابريل تم منح "مودرنا" 483 مليون دولار من الهيئة الفيدرالية للأبحاث والتطوير الطبي المتقدم لتطوير وتصنيع لقاح، فأخضعت نتائجها للمرحلة الأولى للتمحيص من المجتمع الطبي.

قال الرئيس التنفيذي السابق لموردنا والذي غادرها في 2016 لـ " سي إن إن: "إصدار بيان صحفي حول بيانات جزئية عن أقل من نصف المرضى أمر غير معتاد للغاية، ولم يُسمع به عملياً"، فيما تحدث بعض العلماء عن احباطهم لعدم كشف "مودرنا" عن مستويات الاجسام المضادة.

لكن باحث كبير في الأمراض المعدية في جامعة جون هوبكنز الدكتور اميش ادالجا قال إنه يجد النتائج مشجعة، ويعتقد أنه يظهر بانه أمن بانتظار المرحلة الثانية للتجارب.

مضيفاً أنه يتفهم لماذا "مودرنا" شعرت مجبرة على نشر النتائج المشجعة، فمطورو اللقاحات تحت ضغوط كثيرة لنشر المعلومات بأسرع وقت ممكن لأن الجميع يعلم أن السبيل الوحيد للعودة إلى أي نوع من الحياة الطبيعية هو من خلال اللقاح.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات