خبراء: التسوق الالكتروني أفضل وسيلة للتباعد الاجتماعي في رمضان

رافق انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) وما ترتب عليه من إرشادات الحكومات لشعوبها بممارسة "التباعد الاجتماعي" زيادة غير مسبوقة في مبيعات مواقع التسوق الإلكتروني حول العالم، فيما يشير خبراء إلى أن شهر رمضان المبارك قد يمهد إلى نقلة استثنائية قد تغير من طريقة عمل محلات تجزئة الإلكترونيات والسوبرماركت وغيرها من الآن فصاعدًا.

ورصدت هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات 44 متجراً إلكترونية تقدم تمكن المستهلكين من شراء احتياجاتهم، منها صيدليات ومحلات بيع المياه إضافة إلى خدمات التسوق الإلكتروني التي تقدمها التعاونيات في مختلف إمارات الدولة وبقالات ومحلات بيع اللحوم والأسماك والخضراوات والفواكه والأغذية الطازجة.

ووفقًا لمسح أجرته مؤسسة "غوردون هاسكيت" لاستشاري الأبحاث، فقد تسوّق ما يقارب 41% من المستهلكين أونلاين للمرة الأولى في أعقاب انتشار الفيروس. ومن المرجح، مع تغير سلوك المستهلك في أوقات الكوارث، أن يتسبب أي نقص في العمالة خلال هذه الفترة الحرجة في ترك فجوات كبيرة في سلسلة التوريد.

تقليل الخطر

وقال جيريك وونغ، رئيس التسويق المؤسسي في سامسونج الخليج للإلكترونيات إن التسوق الرقمي يدعم سياسات التباعد الاجتماعي، حيث يحد من التقارب بين المتسوقين في مراكز التسوق والمتاجر المزدحمة، وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بالفايروس أو على الأقل انتشاره.

وأفاد بأن "سامسونج" قامت في هذا الاطار باتخاذ تدابير إضافية لتعزيز التسوق عبر الإنترنت، وتوفير المنتجات التي يحتاجها المستهلكون وتمكينهم من شرائها من راحة منازلهم، عبر إضافة مجموعة مختارة من المنتجات على موقعها، تحت بند  "خلك_بالبيت مع أجهزة رائعة".

وأضاف: "قمنا مؤخراً بتوسيع مجموعة منتجاتنا عبر الإنترنت، حيث أضفنا أجهزة التلفاز على متجر سامسونج عبر الإنترنت. كما نعمل بالتزامن مع ذلك، على تسهيل عملياتنا وطريقة استخدام المنصة على نحو ملحوظ، أثناء الالتزام بسياسات التباعد الاجتماعي خلال أزمة كوفيد-19. ومع توجه المستخدمين لاعتماد التسوق الرقمي، شهد المجتمع ارتفاعاً في التفاعل بين الأشخاص في مجال الخدمات اللوجستية وخدمات التسليم، لذلك نعمل على نحو مستمر وبالتعاون مع شركائنا اللوجستيين والمسؤولين عن عمليات التوصيل والتركيب، على اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لضمان الصحة والسلامة في ظل الأوضاع القائمة.


ما بعد كورونا

وحول رأيه في وضع التسوق الرقمي بعد كورونا، قال وونغ: "من المرجح أن تؤثر جائحة كورونا بشكل دائم على الأسواق، حيث سيكون للتسوق الرقمي دور بارز في المستقبل. وعلى الرغم من ظهور التسوق عبر الإنترنت كاتجاه متنام قبل بداية الأزمة، مع توجه المستهلكين في الإمارات لشراء منتجات سامسونج عبر موقعنا على الإنترنت منذ إطلاقه قبل عامين. إلا أن العديد من الأشخاص قاموا بتجربة شراء منتجاتنا عبر الانترنت للمرة الأولى مع بدء تطبيق سياسات التباعد الاجتماعي، حيث قاموا بفتح حسابات على موقعنا، وقاموا بجولات تعرفوا فيها على عملية التسوق وكيفيتها، وهم يستفيدون الآن من الراحة التي توفرها لهم".

وأضاف وونغ: " من جهة أخرى استطاع الأشخاص الذين اعتادوا على التسوق عبر الانترنت، توسيع آفاقهم عبر اختيار قنوات تسوق مختلفة. ويبدو التأثير أكثر وضوحاً على عمليات شراء المنتجات اليومية والغذائية والاستهلاكية، مقارنة بعمليات الشراء التي تنطوي على تجارب المنتج أو حيث تكون خدمة المستهلك أكثر أهمية. من الجدير بالذكر، أننا غير قادرون حالياً على توقع حجم التحول السلوكي على مستوى التسوق، إلا أننا على ثقة بأن مشهد التسوق الرقمي سيتغير على نحو دائم خلال السنوات القليلة القادمة".

تكيف الشركات

وقال ألان قدوم، المدير العام، شركة سويس لوج الشرق الأوسط إن الشركات التي لديها نموذج التجارة الإلكترونية ستتمكن خلال شهر رمضان المبارك من توسيع قاعدة عملائها وتوسيع نطاقها.

وأَضاف: "تتمتع دولة الإمارات بأحد من أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نمواً، وبالتالي فمن المنطقي أن تقفز الشركات لتتكيف مع التطورات التكنولوجية والاستفادة من الإمكانيات الغير مستغلة بالتزامن مع الوضع الحالي للوباء العالمي والتباعد الاجتماعي". والسؤال هنا إذن، كيف سيتمكن تجار التجزئة من تلبية حجم الطلب في أعقاب فيروس كورونا دون التسبب في فترات انتظار طويلة وصعوبات تشغيلية وإرهاق شبكات التسليم والشحن؟

الأتمتة

يقول قدوم: "عند دمج تكنولوجيا الأتمتة واستخدام الروبوتات في اختيار وتعبئة الطلبات الإلكترونية، تتمكّن سلاسل محلات السوبر ماركت من توفير السلع للمستهلكين بأسعار أقل وبفترة أسرع، مما سيؤدي بدوره إلى تسريع الطلب على التسوق أونلاين وخلق فرص استثنائية للتجار للحصول على حصة الأسد في السوق والتغلب على منافسيهم.

ومثلاً، نجحت مجموعة المراعي، وهي أكبر شركة ألبان متكاملة في العالم وأكبر سلسلة لتصنيع وتوزيع الأغذية والمشروبات في الشرق الأوسط، بدمج تقنيات سويس لوج للأتمتة مع وحدات تحكم آلات التخزين والاسترجاع، الأرصفة، الناقلات والروبوتات وغيرها من العمليات الأخرى، مما يسمح بمراجعة سلسلة البيانات، من الإنتاج إلى الأداء، وتحسينها لتعزيز مخزون الشركة وتحسين وظائف التخزين والشحن لتمكينها من استيعاب الزيادة المتوقعة في العمليات. ساعدت عملية الأتمتة شركة المراعي على زيادة كميات النقل، وخفض التكاليف، والتخلص من العمليات الشاقة غير المريحة، مع تعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية.

وأفاد قدوم، بأنه هنالك مجموعة من حلول الأتمتة بإمكان محلات البقالة الاختيار من بينها، إلا أن الحل الأفضل يعتمد دائمًا على الاستراتيجية الإلكترونية التي يختارها المتجر للتنفيذ. وكما هو الحال مع التجارة الإلكترونية بشكل عام، يلزم على التجار البحث عن حلول مرنة قائمة على البيانات والروبوتات لضمان استدامتها مع تغير السوق وقدرتها على التكيف مع أي تقنيات مستقبلية عند ظهورها.

وأضاف: "يمكن تعريف الحلول المرنة بأنها الحلول التي يمكنها التكيف بسهولة مع أي تغيير عند حدوثه. توفر الحلول المستندة إلى البيانات القدرة على إدارة المنتجات بشكل أفضل ودمج التعلم الآلي والتطور تلقائيًا. هذه الحلول الروبوتية مطلوبة لزيادة إنتاجية الموارد البشرية المحدودة وخفض التكاليف. ورغم أن هناك العديد من الحلول المتخصصة التي يتم تطويرها اليوم للاستفادة من نمو تلبية طلبات البقالة الإلكترونية، مثل الأكشاك، تتراوح أهم حلول الأتمتة المستخدمة بين أنظمة الانتقاء بمساعدة الروبوت أو أنظمة التشغيل الآلي للبضائع.

قائم وسيبقى

وقال حيدر نظام رئيس "زوهو كورب" في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إن التسوق الالكتروني قائم وسوف يبقى على الأقل حتى يتوفر لدينا اللقاح لجميع الناس. وأضاف: "لقد بدأ الناس بالاستمتاع فعلاً بمزايا التسوق عبر الانترنت، الذي يقلل أيضاً من مخاطر التعرّض للفيروس. سوف تشجع الحكومة التجار التقليديين على التوجه نحو التسوق الالكتروني لدعم جهودها المتعلقة بالتباعد الاجتماعي. بالنسبة لتجار التجزئة، فإن التسوق الالكتروني سيقلّل من نفقاتهم الاجمالية وسوف يعزز من هوامش الربح المتزايدة لديهم.
وأضاف: "خلال الأسبوعيين الماضيين، زاد عدد الطلبيات المسجلة على مواقع التجارة الالكترونية بصورة ملموسة حول العالم. وبالتحديد في دولة الإمارات، وفي ظل التنفيذ الصارم لسياسة الإغلاق، فقد ازدادت أعداد الشركات التي بدأت بعرض وبيع منتجاتها عبر الانترنت على نحو ملحوظ".

خطط

وحول خطط زوهو الخاصة بدعم التقنيات والتطبيقات الخاصة بالتسوق الالكتروني، قال نظام: "زوهو لديها منصة متخصصة تدعى "زوهو كوميرس" لخدمة شركات البيع بالتجزئة عبر الانترنت. حيث تحتوي هذه المنصة على جميع الأدوات التي تحتاج لها الشركات لبناء مواقع الكترونية خاصة بها، وتلقي الطلبيات، وتعقب المخزون، ومعالجة الدفعات، وإدارة عمليات الشحن، وتحليل البيانات. كما تتكامل المنصة مع العديد من بوابات الدفع الأخرى مثل "باي بال" و"باي تابس". ولمساعدة تجار التجزئة على نقل أنشطتهم التجارية إلى الانترنت، فإننا نوفر في الوقت الراهن اشتراكا مجانياً لهم لمدة ثلاثة أشهر في المنصة.

وعلى صعيد دولة الإمارات، فقد شهدت "زوهو" نمواً بنسبة 35 % في عدد العملاء من الشركات التي باشرت في عرض وبيع منتجاتها عبر منصة "زوهو كوميرس". حيث تضم منصة "زوهو كوميرس" أيضاً برنامج باسم (كوفيد-19) المخصص لمساعدة قطاع الشركات على إنشاء متاجرهم عبر الانترنت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات