يواجه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سبيلاً واحداً لا غيره لتجاوز أزمات من نوع جديد مع ظهور أدوات غير مسبوقة مثل العملات الافتراضية، وهو سبيل الابتكار.
ولدت المؤسستان الماليتان في يوليو 1944 -خلال الحرب العالمية الثانية - في مدينة بريتون وودز بولاية نيوهامشير في الولايات المتحدة بمبادرة من 44 بلداً لتجنب أزمة شبيهة بتلك التي حدثت في 1929.
وتثير المؤسستان باستمرار تشكيكاً وانتقادات تعتبر أنهما صممتا لتكونا أداتين بأيدي القوى الغربية. وبدأت المؤسستان الاعتراف بضرورة الأخذ في الاعتبار المتضررين من العولمة الذين يؤدي غضبهم إلى تصاعد الشعبوية في الدول المتطورة.
وبدأ ديفيد مالباس ولايته على رأس البنك الدولي في أبريل بالتشديد على الضرورة الملحّة للحد من الفقر في العالم وتوزيع الازدهار بشكل أفضل.
ومع احتفال المؤسسة، مقرها واشنطن، بالذكرى الـ75 لتأسيسها، قال مالباس في مقابلة مع وكالة فرانس برس إنه على الرغم من أن التحديات تغيرت على مرّ العقود، إلا أن هذه المهمة تبقى «مناسبة جداً» في وقت لا يزال 700 مليون شخص يعيشون في الفقر المدقع.
ويرى المساعد السابق لوزير الخزانة الأميركي أن الإنجاز الرئيسي الذي حققه البنك الدولي هو أنه توصل إلى «تحسين حياة الناس بشكل ملفت، وجعلها أكثر ازدهاراً».
وتم إخراج مليار شخص من الفقر منذ 1990، وتوفير مياه الشرب والتعليم لملايين آخرين، بفضل تكاتف عدة جهات وتضافر مجموعة من العوامل.
وقال أوغستان كارستنز الخبير الاقتصادي المكسيكي والرئيس السابق للجنة النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي إن «هاتين المؤسستين شهدتا تطوراً إيجابياً إلى أبعد حد». وهما تعملان، بأعضائهما الـ189 من أجل كل أمم العالم تقريباً.
ويبدو أن الصندوق يستخلص من دروس الماضي. فقد اتهم لمدة طويلة بالتضحية بالسكان لصالح الإصلاحات القاسية التي يطالب بها مقابل تقديم قروض. وبات يتمسك اليوم بحماية الشق الاجتماعي كما حدث أخيراً في برنامج للأرجنتين.
وقال كارتسنز إن «صندوق النقد الدولي يبدو شريراً لأنه يفاوض على بعض الشروط» لكنه «يشبه طبيباً يصف علاجاً مؤلماً».
من جهته، ذكر مدير صندوق النقد الدولي بالوكالة ديفيد ليبتون أن التعددية أخرجت أكثر من مليار شخص من الفقر. وأضاف أن نسبة إجمالي الناتج الداخلي العالمي للفرد أصبحت أكبر بخمس مرات مما كانت عليه في 1945.
وأكد المدير السابق للشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي مسعود أحمد أنه «في تاريخ العالم، لم يسجل تقدماً في تحسين مستويات المعيشة مثل ذاك الذي حدث في السنوات الـ75 الأخيرة».
