الابتكار.. مُهدّد بسبب الحماية التجارية

تفيد العديد من النظريات بأن استراتيجية السرية التجارية التي تتبناها الشركات تضر بالابتكار أيّما ضرر، وفي الوقت نفسه تخسر الشركات التي لا تستطيع حماية ابتكاراتها الكثير من القيمة التي طورتها من خلال تلك الابتكارات، ولذلك فإن الحماية عن طريق حقوق الملكية الفكرية مكون أساس في استراتيجية المشاريع والشركات الراسخة والناشئة، وبالتالي فإن الحماية التجارية يمكن أن تكون مهدداً كبيراً للابتكار.

وأول ما يتبادر إلى الذهب من حماية الملكية الفكرية هو براءات الاختراع، وهو نظام راسخ ويزداد أهمية في أنحاء العالم، لكن الدراسات تفيد كلاً من المديرين والشركات ورجال الأعمال، عندما يُسألون عن استراتيجية حماية الملكية الفكرية، يقولون إن أدوات أخرى هي الأكثر أهمية من براءات الاختراع.

فالسرية التجارية بصفة خاصة، حيث تختار الشركات عدم إذاعة معلومات عن ابتكاراتها، تتزايد أهميتها كونها استراتيجية دفاعية ومصدراً لتحقيق ميزة تنافسية أعلى.

ومن الوسائل الرئيسة التي يتبناها أصحاب الأعمال لحماية أسرارهم التجارية هو أن يوقّع الموظفون اتفاقيات عدم إفشاء أسرار الشركة، وتهدف إلى منع الموظفين من اللجوء إلى المنافسين والإعلان عن معلومات قيّمة لأصحاب الأعمال الجديدة التي انتقلوا إليها، لكن في الوقت الذي تحمي فيه سرية المعلومات الابتكارات، ليس من الواضح إذا كان هذا سيؤثر على الابتكارات مستقبلاً.

وكشفت دراسة حديثة أن تعزيز الحماية السرية التجارية يمكن أن يكون له آثار عكسية عن طريق دفن وإخفاء إنتاجية المبتكرين والإضرار بالابتكار ذاته على المدى البعيد، ففي الولايات المتحدة مثلاً نجد أن ممارسات السرية التجارية نتجت عن قانون السرية التجارية الموحد الذي صدر عام 1979 وتم تعديله عام 2013 في 47 ولاية. ويخضع القانون لمستوى الولايات، وليس للمستوى الاتحادي مثل قانون براءات الاختراع.

وينصّ القانون على أن السرّ التجاري هو معلومة تشمل نماذجَ أو أنماطاً أو برامجَ أو أجهزةً أو وسائلَ أو تقنياتٍ أو عملياتٍ يمكن أن تدرّ عائداً أو قيمة اقتصادية.

وعلى المستوى الأكاديمي، فإن أثر تقوية الحماية بالسرية التجارية ليس واضحاً، حيث إن مزيداً من حقوق السرية التجارية سوف يحفز الشركات على مزيد من الاستثمار في العاملين بها، لأنه من الصعب الآن على الموظفين الهروب من لوائح السرية التجارية. وبناء على تلك النظرية، فإن ناتج الابتكار سيكون أفضل.

لكنّ كثيراً من الأبحاث حول الابتكار تفيد بأنه يأتي من تضافر وتكامل الأفكار من مختلف المجالات والتجارب والمنظمات، لدرجة أن نظام الحماية بسرية المعلومات يحدّ من حركة الموظفين بين الشركات ويحدّ من الفرص من أجل نشر الأفكار عبر الاقتصاد، وبالتالي يضرّ هذا بالابتكار ذاته.

وتفيد أبحاث أخرى بأن مزيداً من سرية المعلومات سوف يضرّ بالابتكار أيضاً، لسبب مختلف تماماً، حيث من الصعب على الموظفين أن يتنقلوا بين الشركات وبالتالي ليس لديهم الحافز الكافي لرفع قيمتهم السوقية عن طريق استعراض إنتاجيتهم، ويقلل هذا من الدوافع التي يمكن أن تنتج عن الابتكار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات