الابتكار.. نتاج أجواء مؤسسية وبيئة مُشجّعة

لا يوجد نسقٌ أخلاقي محدد يحكم الأفكار والمناهج المتبعة داخل الشركات أو قواعد التعامل بين موظفيها ورؤسائهم أو بين بعضهم البعض أو بينهم وبين العملاء.

فبصفة عامة، يأتي الابتكار حينما تُعمِل عقلك وتُفَكّر في وسائل جديدة لتحسين أداء الشركة التي تمتلكها أو تعمل بها، ويعني ذلك باختصار أنك إذا أردت أن تكون مبتكراً، فستفعل، أياً ما كانت البيئة المؤسسية المحيطة بك، وسواءً كانت تشجعك على الابتكار أم تُثنِيك عنه.

والحكمة الشهيرة تقول إن الحاجة أم الاختراع، أي أنك ستبتكر متى أدركت الحاجة إلى ذلك، لكن من شأن الأجواء المؤسسية الإيجابية قطعاً أن تحفزك على الابتكار وتثير شهيتك له. ونستعرض فيما يلي الخصائص والسمات التي تجعل شركة بعينها أكثر ابتكاراً من غيرها، وتحولها إلى مركز حقيقي للابتكار والأفكار البراقة التي تجلب الأرباح:

• ليست هناك قدسية لشيء ولا توجد مسلمات: فالقاعدة الأولى في الابتكار هي أنه ليست هناك قاعدة، بمعنى أن تتخلى الشركات نهائياً عن فكرة ثبات نظم العمل وطرق التشغيل، وأن تكون مستعدة دوماً لتغييرها، ليس لمجرد التغيير، ولكن متى اقتضت الضرورة ذلك.

وتبدأ الشركات رحلة النهاية عندما تسقط في فخ الجمود، ويأتي الجمود عندما تصبح هناك مقدسات ومسلمات في طريقة إدارة العمل، فحــــينما تتبنى الشركة نظاماً ما لتسيير أعمالها، فهي لا تفعل ذلك حباً في النظام نفسه، وإنما ببساطة لأنه هو الذي يضـــمن لها أكبر قدر من النجاح، فإذا تغيرت الظروف، وصار هـــناك نـــظام آخر أكثر نجاحاً، وجب على الشركة التخلي عن النظام القديم وتَبَنّي الجديد فوراً، وإلا فالمصير البائس محتوم: الجمود المفضي إلى الفشل.

• النظرة الشمولية والإلمام بالبيئة المحيطة: فأي شركة هي جزء من منظومة اقتصادية شاملة تسود في البلد الذي تأسست بها الشركة، وبالتالي يتعين على مالكي وموظفي الشركات أن يتذكروا دوماً أنهم لا يعملون في جزيرة منعزلة أو كيان مستقل بذاته، ويقتضي ذلك دوماً دراسة الأوضاع السائدة والبيئة المحيطة بالشركة. إنك تحصل على إيراداتك من عملائك الذين هم أيضاً جزء من منظومة شاملة اسمها السوق، يتأثرون بها وبمتغيراتها سلباً أو إيجاباً. يتعين عليك دوماً تذكر ذلك.

ولقد بدأت شركة «كوداك» الأمريكية الشهيرة رحلة انهيارها مع مطلع الألفية الثالثة، وبدأ نجمها يأفل تدريجياً، وهي التي يوماً ما جلبت إلى العالم صناعة التصوير الفوتوغرافي بمفهومها الحديث، لسبب بسيط جداً، هو أنها لم تحسن قراءة البيئة المحيطة بها ولم تدرك التغيرات المتلاحقة التي طالت عالم التصوير.

• التواصل الدائم بين الإدارة والموظفين: فمن أكبر الأخطاء التي يرتكبها بعض مالكي ومديري الشركات هو إهمال التواصل مع الموظفين، أو مزاولة التواصل معهم على نحو روتيني تأدية للواجب أو للحفاظ على المظهر العام للشركة.

أنت لا تجتمع بمرؤوسيك لمجرد تدوين محاضر، وإنما تفعل ذلك لأنك بحاجة إلى التغذية العكسية التي تحصل عليها منهم، كما هم بحاجة إلى توجيهاتك. في مثل هذه البيئة، يترعرع الابتكار.. أنت تتعرف إلى ما لديهم من أفكار وخطط وتناقشهم فيها، ثم تقرر لهم ما يتماشى منها مع مصلحة الشركة، ما يخدمها ويلبي احتياجاتها من عدمه.

• حيّز من الحرية للموظفين في مكان العمل: فالشركة أو المؤسسة ليست سجناً أو دار إصلاح أو تهذيب، وإنما هي مكان لتوليد الأرباح، والأرباح تتطلب أفكاراً جديداً وخططاً مبتَكَرة، ويتطلب هذا حيّزاً معقولاً من الحرية في مكان العمل.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات