الابتكار.. وسيلة فعّالة لجذب الاستثمار وحفز الاقتصاد

لم يعد الابتكار مجرد نهج مترف للحكومات الغنية التي تتمتع بموارد وفيرة، بل أصبح وسيلة فعّالة لجذب الاستثمارات وحفز الاقتصادات وتخطي مشاكل وتعقيدات التحديات المعاصرة المختلفة.

ووجد الباحثون أن معدل الابتكار، الذي أصبح مرادفاً لخلق منتجات وخدمات جديدة، يكون مدفوعاً بشكل مباشر وفقاً لنوع المشكلة وتعقيداتها المتمثلة في وجود الكثير من العناصر، في حين أن كيفية تجميع واستخدام تلك المكونات هو ما يحدّد سرعة الابتكار.

ومن أوضح الأمثلة الكثيرة على علاقة الابتكار بالمشاكل، هو الإنترنت، التي لم يتم اكتشافها لتلبية رغبة لدى الناس آنذاك، ولكن من أجل حل مشكلة عانى منها العلماء في أواخر الستينات وتمثلت في حاجتهم إلى أجهزة الكمبيوتر قادرة على التواصل مع بعضها على شبكة واحدة، ليثمر ذلك شبكة ARPANET، وأخيراً الإنترنت التي أصبح الخبز اليومي لغالبية سكان الأرض اليوم. أما المشكلة التي تحاول أن تجد لها حلاً في هذا التقرير فهي أن «التعقيد» في مشهد أمن البيانات اليوم قد يشكل وقود لابتكار حلول تحّول خصوصية البيانات إلى منتج.

ولم يعد خافياً على أحد قلق المستهلكين المتزايد حيال أمن بياناتهم، خصوصاً بعد انكشاف بيانات عدد كبير من المستهلكين من خلال هجمات استهدفت مواقع إلكترونية مختلفة. والطريف في الأمر أن العدد الأكبر من الناس باتوا أقل خشية من المخترقين المحترفين وأكثر قلقاً حيال ما يمكن أن تقوم به الشركات ببياناتهم.

وتشير دراسة حديثة لموقع «ترست» إلى أن 84% من المستهلكين توقفوا عن النقر على الإعلانات الإلكترونية، وأن 74% لا يكشفون عن مواقع تواجدهم من خلال التطبيقات، في حين أن 89% لن يتعاملوا مع أي شركة لا تحاول أن تبذل ما في وسعها لحماية بياناتهم، و76% يتحققون من شهادات الخصوصية في المواقع التي يتصفحونها.

وبالطبع فإن مخاوف المستهلكين مشروعة هذه المخاوف مشروعة بالنظر إلى قيمة البيانات فمن دون علم المستهلكين، يمكن لمشغلي الاتصالات ومطوري التطبيقات ومواقع التسويق الإلكتروني وشركات التأمين وحتى العيادات والمستشفيات وغيرهم، بيع بيانات المستهلكين لمن يدفع أكثر.

والمنتج في هذه الحالة ببساطة هو أن تتمكن الشركات من حل مشكلة قلق المستهلكين حيال أمن بياناتهم وتقديم «الخصوصية» للمستهلكين كخدمة أو ما بات يعرف بـ«PaaS»، خصوصاً أن جميع المؤشرات تدل على أن المستهلك لم يعد ينظر لحماية بياناته على أنها «علاوة» أو «هبة» يقدمها الموقع، بل إنها أصبحت ضرورة مطلقة.

والمستهلكون ضاقوا ذرعاً بالإعلانات غير المرغوب فيها وتقنيات التسويق المثيرة للشكوك، وهم بلا شك لن يترددوا حتى في اللجوء إلى «الشبكة المظلمة» لحماية خصوصيتهم وبياناتهم. والسؤال هنا، كيف تستعد أنت كصاحب شركة أو مؤسسة أو بنك لابتكار حلول تحميك من «ثورة الخصوصية» القادمة وتحمي رصيدك من العملاء قبل فوات الأوان؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات