الابتكار.. مفهوم شامل يخدم مجتمع الأعمال

يقصد بالابتكار عموماً عملية صنع شيء جديد أو صنع شيء بطريقة جديدة. وفي عالم الأعمال، لا يقتصر مفهوم الابتكار على استحداث شيء مختلف فحسب، وإنما يتسع المفهوم ليشمل أيضاً التحسن، بمعنى عمل شيء على نحو أفضل لخدمة مجتمع الأعمال.

وقالت سوزان وورد، في مقال نشرته على موقع «ذي بالانس سمول بيزنيس» الشبكي الأمريكي، المعني بتشجيع رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة، إنه طبقاً لهذا المفهوم، يشمل الابتكار في الأعمال تطوير منتجات جديدة وتحسين منتجات، تقنيات، عمليات، تصاميم وآليات حالية قائمة بالفعل، وذلك بُغيَة زيادة الإنتاج، تعظيم الكفاءة، الوصول إلى عملاء جدد، والقدرة على المشاكل بصورة أسرع. وفي نهاية الأمر، يصب كل ما سبق في الهدف العام لأي عمل تجاري، وهو زيادة الأرباح.

وبحسب التعريف الذي وضعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الابتكار يتجاوز كثيراً حدود البحوث المختبرية، بحيث يمتد عبر الحدود، القطاعات والمؤسسات، ليصل إلى المستخدمين، الموردين والمستهلكين- في الحكومات، الشركات والمنظمات غير الحكومية.

بينما وضع معهد «ذي كونفرينس بورد»، وهو منتدى فكري كندي لا يهدف إلى الربح ويتخصص في تحليل الاتجاهات الاقتصادية، تعريفاً آخر للابتكار، وهو العملية التي يجري من خلالها استخلاص قيمة اقتصادية أو اجتماعية من المعرفة، وذلك بإبداع أفكار جديدة، نشرها وتحويلها إلى منتجات، خدمات، عمليات، استراتيجيات، أو قدرات جديدة أو مُحَسنَة.

حل المشاكل هو أصل الابتكار:

يسدي الكاتب الأميركي، سكوت بيركون، وهو من أبرز وأنجح من تصدوا في مؤلفاتهم لمفهوم الابتكار، نصيحة ذهبية لرواد الأعمال، خاصة الجدد منهم، الذين يتلمسون خطاهم على طريق الابتكار، فيقول لهم: «فقط كرسوا أنفسكم لحل المشاكل، فهو الأمر الأكثر أهمية، فبدلاً من أن ترددوا لأنفسكم تلك المقولة الغامضة: «هدفنا هو الابتكار»، قولوا: «هدفنا هو حل هذه المشكلة من أجل هؤلاء الناس».

وبات الابتكار مرادفاً في السنوات الأخيرة للبحث والتطوير. ويعد مفهوم البحث والتطوير هو المساهم الوحيد فعلياً في تعزيز الابتكار. ووفقاً لما أوضحه «المؤشر العالمي للابتكار»، فإن البحث والتطوير هو العامل الوحيد ضمن قائمة تضم أكثر من 50 عاملاً، الذي يؤثر فعلياً وبشكل ملموس في أرصدة الدول من الابتكار، والتي يحتسبها من خلال جمع متوسط مدخلات ومخرجات الابتكار لدى كل دولة.

ويقصد بمدخلات الابتكار العناصر التي تعتمد عليها الدولة في عملية الابتكار، وهي مقسمة إلى خمس مجموعات من العناصر: المؤسسات؛ رأس المال البشري والبحوث؛ البنية التحتية؛ تطور السوق؛ وتطور الأعمال.

ويجمع الخبراء الاقتصاديون ورواد الأعمال الناجحون على أهمية الرقمنة باعتبارها التحدي الأهم، الذي يواجه الابتكار في الأعمال، وأن التحول إلى الصيغة الرقمية في إدارة الأعمال وتسيير المعاملات اليومية هو المحرك الأول للشركات والأعمال التجارية في المستقبل القريب وما بعده، وهو المتكفل بضمان نجاحها واستمراريتها.

ويقول فرنسيس جاري، مدير عام المنظمة العالمية للملكية الفكرية: «يتطلب الابتكار استثماراً متواصلاً. قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، سجل إجمالي الإنفاق العالمي على البحث والتطوير نمواً بمعدل رائع بلغ 7% سنوياً.

وتراجع هذا المعدل إلى 4% فقط في 2014. ويعزى هذا التراجع بصفة رئيسة إلى تباطؤ النمو في الاقتصادات الناشئة، وخفض ميزانيات البحث والتطوير لدى الاقتصادات المتقدمة. ويبقى هذا الوضع مثيراً للقلق».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات