مصنع المستقبل هو المكان الذي تتقارب وتتكامل فيه تكنولوجيا المعلومات مع التكنولوجيا التشغيلية، وإذا ما تقدمنا أكثر إلى الأمام يتفرع الطريق نحو طريق سريع المتمثل في التكنولوجيا والابتكار والإمكانيات المتقدمة.
يمتاز مصنع المستقبل بتعريف دائم التطور والتغير، ومصطلحات مختلفة، إذ يطلق عليه البعض التصنيع الذكي، في حين يطلق عليه آخرون الثورة الصناعية الرابعة (الصناعة 4.0) أو المؤسسة الرقمية، ويستهدف الارتقاء بكفاءة الأعمال.
وعلى الرغم من اختلاف المصطلحات الخاصة بتعريفه أحياناً، إلا أن هناك عناصر مشتركة تجمع فيما بينها. إن مصنع المستقبل هو نتاج التكنولوجيات سريعة التغير التي باتت تضرب عملية التصنيع كالإعصار. وتشهد تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا التشغيلية ابتكارات قوية، حيث إن الاندماج والتقارب بين هاتين القوتين بات يحقق نقلة نوعية، باتت عملية التصنيع تشهد ثورة صناعية رابعة.
ووفقاً لدراسة صادرة عن مؤسسة «SCM World» لصالح شركة إنفور المتخصصة في تطوير التطبيقات، أشار 40٪ من المصنعين الذين شملتهم الدراسة أنه في حال توفر التصنيع الذكي إلى جانب التقنيات الأساسية الخاصة بها مثل إنترنت الأشياء، فإن هذا هو الوقت المناسب للاستثمار بها.
وأشارت هافينغتون بوست إلى أن أوائل المتبنين الذين قاموا على الأقل بتنفيذ جزئي لمبادرات التصنيع الذكي قد وثقوا نتائج قابلة للقياس:
■ 82٪ أفادوا بزيادة كفاءة الأعمال.
■ 49٪ أشاروا إلى وجود عیوب أقل في المنتجات.
■ 45٪ تمكنوا من تحقيق مستويات أعلى من رضا العملاء.
ويمكن لهذه النتائج أن تزاد وتصبح أكثر جدوى مع قيام المصنعين ومورديهم بنشر ودمج المزيد من التقنيات في العملية التصنيعية بأكملها، والتي تسرع من العملية التصنيعية الجديدة وتعزز من عوامل القيمة والابتكار وتلبي بشكل أكبر متطلبات العملاء.
وكثيراً ما يشير المحللون إلى أن عام 2020 سيكون اللحظة البارزة القادمة، ويشر البعض إلى العام 2030 أو العام 2050 كبدايات.
إن المستقبل يبدو واعداً، ولعل عملية التصنيع ستكون قادرة في النهاية على أن تغير من الانطباعات العامة السلبية عن العمالة المتعبة، ومواقع العمل الملوثة والخطرة، وأن تدفن وإلى الأبد ذكريات إغلاق المصانع ووظائف ونقل الأعمال نحو الدول ذات العمالة منخفضة التكلفة، الذي أدى إلى تدمير المجتمعات.
وستبدأ عملية التصنيع مرحلة جديدة ومختلفة كلياً، إذ نسير حالياً على الطريق الصحيح، فوفقاً لوزارة الدفاع الأميركية، تم إنشاء ما يقرب من 900 ألف وظيفة جديدة في مجال التصنيع منذ فبراير 2010.
