في مركز بيانات على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وفي مكان أقرب ما يكون إلى السرية، يوجد فريق لا يزيد عدده على 20 شخصاً، يقومون بعملية المراقبة لآخر مشترياتك التي تمت عبر البطاقة البلاستيكية.
لكن شركة «فيزا»، والتي يتبع لها المركز، تقول أيضاً إنها ليست مجرد بطاقة، وليست فقط مؤسسة مالية، لكنها شبكة من المعاملات التي تجعل منها علامة تجارية عالمية، تنفذ نحو 7.3 تريليونات دولار سنوياً من المعاملات المالية، من خلال 2.5 مليار بطاقة تخدم 13800 مؤسسة مالية في أكثر من 40 مليون موقع خدمة، منها 2.4 مليون جهاز صراف آلي.
وفي المركز الذي يمكنه التعامل مع 65 ألف رسالة في الثانية، و100 مليار معاملة سنوياً، أو 150 مليون معاملة يومياً، تبرز تحديات يومية أمام موظفي شبكة فيزا، تتطلب منهم جهوداً كبيرة لحماية بيانات العملاء، وضمان تنفيذ الخدمة بكل سلاسة ومرونة.
وفي غرفة تشبه مركز القيادة، ينهمك موظفو المركز في تتبع المعاملات التي يقوم بها المستهلكون في مختلف أنحاء العالم، سواء معاملات السحب النقدي أو الدفع الإلكتروني، يرصدون كل حركة فيها لحماية أموال وبيانات العملاء من داخل هذه القلعة، التي فضلت فيزا عدم الكشف عن موقعها، حيث الأمن هو المعيار الأهم، وحيث تكون الجاهزية في أعلى درجاتها للاستجابة للتهديدات المحتملة. أي أن هناك حوائط دفاع مادية وأخرى افتراضية ووقائية بنفس الوقت. كما أن الحركة لا تتم فيها إلا وفق ضوابط وتصاريح خاصة لكل موظف، والمستوى الذي يعمل فيه، والذي يحتاج أيضاً إلى البصمة للدخول.
ويتم تزويد مركز البيانات الذي تزيد مساحته على 3 ملاعب لكرة القدم بالكهرباء والمياه من المصادر العادية، لكنه يمتلك خزانات إضافية من المياه، لتبريد الخوادم التي يجب أن تحافظ على درجة حرارة معينة، وهناك مولدات خاصة تعمل بالديزل في حال انقطاع الكهرباء، مزودة بخزانات مليئة، تكفي المركز لمدة 4 أيام على الأقل.
وتتعامل فيزا مع مختلف مزودي خدمات البيانات في العالم، ولا تعتمد على شركة معينة، ربما لمزيد من الأمن، ولديها خطط خاصة للطوارئ للاستجابة لكافة الاحتمالات، بما فيها تحمل جميع درجات الحرارة، سواء تدني درجات الحرارة أو ارتفاعها.
وتقول فيزا إن خطر القراصنة، يعد واحداً من التحديات التي تتعامل معها، وليس جميعها، فهناك الطاقة الاستيعابية للمركز نفسه، وقدرته على التعامل مع المزيد من الأحمال التي تنتج عن التدفق الهائل للبيانات والمعاملات، وخاصة وقت الأعياد، حيث تتضاعف معاملات الشراء، وتفرض ضغوطاً إضافية على حمولة المركز وطاقته الاستيعابية.
لهذه الغاية، فإن كل نظام رئيس، بما فيها أنظمة التكييف والكهرباء والمياه لديه نظام احتياطي، يقوم مقامه في حال توقف عن العمل، أو واجهته أي أخطار محتملة. وتقول فيزا إنها جاهزة دوماً لنمو معاملات العملاء، حتى لو زادت على 7 %، وهي النسبة التي تقدرها فيزا حتى عام 2020.
