تعتبر الهوة بين الاستراتيجية والتنفيذ ظاهرة سائدة على نطاق واسع لدى شركات المنطقة، حيث يقوم العديد من هذه الشركات بوضع أهداف طموحة واستراتيجيات جامحة تستنفد قدرات هذه الشركات إلى أبعد مدى. لكن المطلوب هو الفهم الدقيق لطريقة وسرعة التنفيذ وبناء قدرات جديدة لتحقيق النتائج المرجوة، وذلك حسب بير أولا كارلسون، وهو شريك في شركة "ستراتيجي&".

وفي السياق ذاته، تنقسم الشركات اليوم إلى نوعين؛ شركات تواجه تحديات استراتيجية كبيرة في الوقت الراهن وأخرى ستواجه هذه التحديات في وقت لاحق. في واقع الأمر، يواجه جميع قادة الشركات صعوبة في صياغة استراتيجية ناجحة ومثمرة يمكن لها تحقيق نتائج ملموسة.

والملفت أن نصف القادة لا يعتقدون بأن شركاتهم تمتلك استراتيجية ناجحة يمكن الانطلاق على أساسها، في حين نوّه جميع القادة إلى فقدانهم لفرص كبيرة في السوق. ويُعزى ذلك إلى أن هدف هذه الشركات بعيد كل البعد عن واقع قدراتها.

تحليل

ويعرض كتاب الاستراتيجية الناجحة، تحليلاً مبسطاً وإجابات شافية للسؤال الخالد المتمثل في ما هو سر نجاح وتفوق بعض الشركات دون سواها؟ ويوفر دليلاً يُرشد قادة الشركات استناداً إلى أمثلة من الحياة العملية حول تمكن الشركات الناجحة حول العالم من رأب الهوة بين الاستراتيجية والتنفيذ العملي واعتلاء القمة.

تناول الكتاب الجديد الصادر عن مجلة هارفارد بزنس ريفيو للمؤلفين بول لينواند، مدير أول في "ستراتيجي&"، وسيزار ميناردي، رئيس تنفيذي متقاعد في "ستراتيجي&"، تجارب الشركات الكبيرة، التي حافظت على تفوقها ورسّخت دعائم نجاحها في سوق زاخرة بالتحديات بفضل قدراتها الفريدة التي تُميزها في مجالها.

وشكّلت قصة نجاح كل شركة دراسة حالة ارتكز عليها مؤلفا الكتاب لشرح القواعد الذهبية الـ5 لريادة أعمال استثنائية تكفل للشركات تحقيق نجاح مستدام وهي:

قواعد ذهبية

1. الالتزام بهوية الشركة: تجنب اللّهث العشوائي وراء النمو، والتركيز على القدرات المميزة، وتحقيق النمو عبر وضع تصوّر واضح لما تُجيده الشركة وتبرع في أدائه.

2. ترجمة الخطط الاستراتيجية إلى ممارسات يومية: بناء قدرات مشتركة على مستوى الوظائف والربط فيما بينها بما يضمن تحقيق الأهداف الاستراتيجية عوضاً عن الوقوع في شرك تقليد ممارسات الشركات الأخرى.

3. وضع ثقافة الشركة الذاتية حيز التطبيق العملي: بدلاً من هدر الموارد في الهيكلة وإعادة الهيكلة، يجب الاحتفاء بما تملكه الشركة والاستفادة من أصولها بالشكل الأمثل والتركيز على ملكاتها الثقافية المتميزة.

4. خفض التكاليف لأداء أقوى: بدلاً من خفض التكاليف في جميع المجالات والأقسام دفعة واحدة، يجب تحاشي المجالات الأقل أهمية وتعزيز الاستثمار فيما هو أهم.

5. صناعة المستقبل: رسم ملامح مستقبل الشركة عبر إعادة تصور قدراتها وتعزيز مستويات الطلب، وتعديل الوضع في السوق بما يتناسب مع ظروف الشركة بدلاً من الاكتفاء برد الفعل صوب التغييرات التي تُجريها الشركات الأخرى.