التنوع المستمر لأشكال وحوافز المهام الدولية التي تلجأ إليها الشركات متعددة الجنسيات، إحدى أهم الوسائل التي تتبعها تلك الشركات في سعيها الدؤوب لإغراء الكوادر المؤهلة والموهوبة من مختلف دول العالم وجذبهم للعمل لديها.

وتتوقّع غالبية هذه الشركات (56 %)، ارتفاعاً في لجوئها إلى المهام الدولية قصيرة الأمد في العام الجاري، وفقاً لتقرير حول السياسات والممارسات المعتمدة في التعامل مع الوافدين، صادر عن شركة ميرسر للاستشارات المتخصصة في مجالات الموارد البشرية وإدارة المواهب، والتنقل العالمي للموظفين.

إن أكثر من نصف الشركات التي شملها التقرير، تتوقّع بحلول العام المقبل تقريباً، ارتفاعاً في مستوى لجوئها للانتقال الدائم (54 %)، ومهام التدريب التنموية (50 %). في حين توقّعت شريحة أصغر من الشركات (44 %)، ارتفاعاً في المهام الدولية التقليدية طويلة الأمد.

ويظهر تقرير «ميرسر»، المدرجة في بورصة نيويورك، والذي يغطي 831 شركة متعددة الجنسيات، تضم ما مجموعه 29 مليون موظف، ارتفاعاً ملحوظاً في الشركات التي تنتهج سياسات متعددة (ارتفاع من 57 % إلى 64 %)، وقد نجم ذلك عن توجّه الشركات في تنويع مهامها.

الحوافز والمعوقات

تتمثل أهم 5 حوافز للمهام الدولية في ما يلي: تأمين مهارات تقنية محددة غير متوافرة محلياً (47 %)، وضمان انتقال الخبرات الفنية (43 %)، وتوفير مهارات إدارية محددة (41 %)، وتسهيل إدارة المسار المهني وتنمية القادة (41 %)، وأخيراً، تلبية احتياجات مشروع محدّد (40 %).

وتتوقّع 57 % من الشركات التي شملها التقرير، أن يرتفع في المستقبل عدد المهام الرئيسة أو الاستراتيجية، في حين تتوقّع 51 % من الشركات، إرسال عدد أكبر من الموظفين المكلفين الأصغر سناً، و41 % منها تتوقّع المزيد من المهام في مناطق نائية.تشكّل «ثنائية الوظائف» أي التحدي الكامن في المساعدة الفعالة، على إدارة التوقعات المهنية للشريك، و«المشاكل العائلية»، العوائق الأساسية أمام تنقّل الموظفين.

فقد اعتبر 37 % من المشاركين في التقرير، أن هذه المشاكل مجتمعةً تشكل عائقاً كبيراً، إن لم يكن الأكبر. واحتلت مشكلة تكاليف الأوضاع الحالية، المرتبة الثانية في المعوقات (35 %)، تليها مشقة التنقّل (25 %)، ومن ثم إدارة المسار المهني (23 %).

وتعتبر تكلفة المهام ومشقة التنقّل من أكثر التحديات التي تنطبق على منطقتنا. ففي وقت تقدم فيه دول التعاون الخليجي أحد أعلى مستويات الرواتب الصافية عالمياً، يصبح إرسال الموظفين إلى مناطق أخرى، مكلفاً جداً، بخاصة في المناطق التي تسجل مستويات عالية من الضرائب.

 وبما أن عدداً كبيراً من الشركات والمقار الرئيسة الإقليمية، تصبّ تركيزها على الشرق الأوسط وأفريقيا، فغالباً ما تكون وجهات المهام غير مرغوب فيها، أي، وبتعبير آخر، يترتّب على هذه الوجهات، تكاليف مرتفعة لضمان أمن الموظفين، والحاجة إلى حوافز مالية إضافية لتسهيل انتقال المواهب الرئيسة.

وتجدر الإشارة إلى أن نسبة الموظفات الوافدات قد ارتفعت ارتفاعاً ضئيلاً، إذ سجلت نسبة المشاركة العالمية معدّل 15 %، بعدما كانت 12 % في عام 2013، و9 % في عام 2010. وعلى الرغم من هذا الارتفاع، لا تزال هذه الأرقام متدنية جداً بالنسبة إلى معدّل فئات القوة العاملة.