رغم غياب الرقابة يعتبر الموقع منصة لتفجير طاقات الشباب

تجارة الانستغرام من يراقبها؟

أصبح موقع التواصل الاجتماعي "انستغرام" منصة تجارية خصبة، ووسيلة لترويج المنتجات بطريقة مجانية وسريعة. وحقق أصحاب الأعمال الحرة من خلاله أرباحا تجاوزت تلك التي يحققها أصحاب المحلات، ذلك لأن تجارة الانستغرام  لا تتطلب أعباء مالية تتعلق بالإيجارات أو رواتب العمال أو الكهرباء أو غيرها من الرسوم، ولكن هذا النوع من التجارة يزدهر بشكل سريع وبدون رقابة، مما يجعل المستهلك غير محمي ضد الأخطار التي قد تنتج عن المنتجات والخدمات المقدمة من أشخاص لا يعرف عنهم سوى اسمهم المستعار على الانترنت.

وبعيدا عن التجارة أصبح انستغرام أيضا منصة لجمع التبرعات وإطلاق الحملات إذ تجد حسابات للأكبر الجمعيات الخيرية منها "أطباء بل حدود" و"تشاريتي واتر"  ولكن بعض الشركات قد تكون وهمية فمن يراقبها؟

ويعتمد مستخدمو المواقع الاجتماعية على موقع انستغرام للترويج لمنتجاتهم أكثر من أي موقع اجتماعي آخر، كونه يمنحهم استجابة سريعة من المستهلكين كما أنه سجل أكبر عدد من المتابعين بحجم 300 مليون متابع شهريا ويتم تحميل 70 مليون صورة في اليوم على الموقع.  

ومع أن دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أطلقت في خطوة هي الأولى من نوعها إقليمياً، شعبة للرقابة الإلكترونية لممارسة الأعمال، غير أنها تنحصر على المواقع التجارية المرخصة ولا تشمل تجارة المواقع الاجتماعية غير المرخصة.

وقال محمد علي راشد لوتاه، المدير التنفيذي لقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي  للبيان أن قوانين حماية المستهلك تنظم العلاقة بين المستهلكين والتجار المرخصين من قبل الجهات المعنية في الدولة. وأوضح بأن الدائرة تتلقى شكاوى متنوعة أغلبها عدم الالتزام بشروط الاتفاق بين الطرفين.

ونصح لوتاه المستهلكين بالتأكد من حصول أصحاب المواقع الالكترونية وحسابات الانستغرام على التراخيص والتصاريح المطلوبة لمزاولة أعمالهم التجارية لتفادي احتمالات الغش والاحتيال.

من جانبه يرى السيد أولوغبيك يولداشيڤ، المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع awok.com للتسوق الإلكتروني، أن التجارة الإلكترونية بما فيها تجارة الانستغرام وغيره من المواقع الاجتماعية هي في الواقع أكثر أمانا من التجارة خارج نطاق الانترنت، ذلك لأن المستهلك يمكنه الحصول على الكثير من المعلومات حول المنتوج من خلال تعليقات المستهلكين الآخرين، وهو أمر لا تجده في التجارة خارج الإنترنت سواءً في المحلات والمطاعم وغيرها . وينصح أولوغبيك قبل الشروع في عملية الشراء عبر المواقع الاجتماعية بالتأكد من مدى مصداقية الحساب الذي يقدم الخدمات، وذلك عبر التأكد من أرقام الهواتف والبريد الإلكتروني وملاحظة تفاعل صاحب الحساب ومقدم الخدمة مع ردود المستهلكين ومدى سرعة الرد التي تظهر اهتمامه برضى زبائنه. 

وفيما يتعلق بالدفع عبر الانترنت أوضح أولوغبيك للبيان أنه في دولة الإمارات تكون طريقة الدفع مرتبطة مباشرة بموافقة البنك المركزي الذي يحمل سجلات المواقع المرخصة للتجارة في الدولة، وذلك لا يدع مجالا للاحتيال مما يضمن حقوق المستهلك.

وقد ساهم ظهور الانستغرام وغيره من المواقع الاجتماعية في دولة الإمارات على ازدهار الصناعات بجميع أنواعها مثل الحلويات والمخابز، وتخطيط الفعاليات وتصميم الأزياء، كونها تصل مباشرة وبشكل سريع إلى الزبون.

الشركات التجارية المرخصة هي الأخرى تعتمد بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجاتها بشكل أسرع، فوفقا لمسح أجرته ووريورز  الرقمية للتسويق عبر الانترنت ومقرها الولايات المتحدة، تستخدم 76 % من الشركات في جميع أنحاء العالم تطبيقات الوسائط الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن غالبية العلامات التجارية الناجحة لديها صفحة اجتماعية لتوسيع نطاق التغطية التسويقية وجعل العلامة التجارية الخاصة بها في متناول مستخدمي الإنترنت.

وسبب تفوق تجارة المواقع الاجتماعية يعود وفقاً لموقع "سيتريكس" للإحصائيات، إلى سرعة انتشار المحتوى الرقمي، إذ أن 63% من محتوى المواقع الاجتماعية قائم على الصور والفيديوهات، ذلك يعني أن ثلثي المحتوى الذي يتصفحه المستخدم هو محتوى بصري.

وعلميا يستقبل الدماغ المحتوى البصري أسرع من المحتوى النصي بـ60 ألف مرة، وهذا يعني أن 90% من المعلومات التي يتم إرسالها إلى أدمغتنا هي بصرية، ولذلك تلقى المواقع الاجتماعية هذا الحجم الكبير من المتابعين.

إلى جانب ذلك، فتح الانستغرام وغيره من المواقع الاجتماعية المجال واسعا أمام الشباب لتفجير طاقاتهم ومواهبهم واعتبر بمثابة جسر للتواصل بينهم وبين الزبائن المحتملين.

هند الملا هي شابة إماراتية تبلغ من العمر (28 عاماً) تمكنت بفضل الانستغرام الانطلاق في عالم التجارة من أبوابه الواسعة، فبمجرد نشر صورة لكعك شهي أعدته بنفسها، بدأت بتلقي الطلبات منذ الأسبوع الأول.

وتقول هدا التي افتتحت محلا لبيع الحلويات في دبي بعد نجاح تجارتها على انستغرام أن هذا الموقع كان مفتاح النجاح بالنسبة لها، فبعدما انهالت عليها الطلبات فكرت في تعيين عمال لمساعدتها على تغطية الطلبيات المتزايدة وتوسيع تجارتها عن طريق افتتاح محل خاص.  
نها الظاهري هي مثال آخر للنجاح انطلاقا من مواقع التواصل الاجتماعي، إذ بدأت مصممة الأزياء الإماراتية من أبوظبي، وصاحبة علامة "إكزوتيك ديزاينس"  للعباية، تجارتها عبر الترويج لمنتجاتها عبر الواتسآب للوصول إلى الزبائن في الداخل والخارج.

وتقول الظاهري أن الترويج عبر المواقع الاجتماعية أسرع وأكثر فعالية، إذ سبق لها وأن دفعت مبالغ كبيرة تراوحت ما بين 5000 إلى 25 ألف درهم إماراتي للترويج لمحلها عبر المجلات وغيرها من الوسائل الإعلامية، ولكنها لم تحصل على استجابة كبيرة فبدأت بالترويج لعباءاتها عبر انستغرام حيث شهدت ترويجا كبيرا وسريعا، ّ وازدهرت تجارتها بمعدل 60 بالمائة.

وفي ظل الانتشار الواسع لانستغرام ، برز نوع جديد من التجارة يكمن في تقديم خدمات شراء المتابعين وخدمات تعليقات الانستغرام وخدمة الاعجاب بالصور بهدف تنشيط الحسابات وتحقيق الانتشار الواسع.

مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من أدوات الاتصال الجماهيري العصرية ووسيلة للاسترزاق وهي سيف ذو حدين فمن أحسن استخدامها كانت له عونا ومصدر رزق  ومن أساء التصرف تكون له القوانين بالمرصاد آجلا أم عاجلا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات