كل رجل وامرأة وطفل في بريطانيا مديون بأكثر من 3400 جنيه استرليني وذلك بسبب انتشار صفقات مثيرة للجدل تستخدم لدفع كلفة المشتريات آجلاً تحت مظلة مبادرة «اشتر اليوم وادفع غداً». وذلك وفقا لتقرير نشرته أخيراً صحيفة الإندبندنت البريطانية.

ويكشف التقرير عن خطورة الدين العام والخاص حيث تتزايد ديون الحكومة بشكل كبير بسبب الفوائد المحسوبة على تمويلات البنية التحتية مثل المدارس والمستشفيات. وأوضحت الصحيفة أن المملكة المتحدة مديونة بـ 222 مليار جنيه استرليني للبنوك والشركات بسبب مبادرات الدفع الآجل.

ووصف خبراء اتفاقيات المبادرات الخاصة بين الحكومة والشركات والمتعلقة بتمويل المشاريع الكبرى بـ"الكارثة المالية". وأحصت الصحيفة نحو 720 مبادرة تمويل خاصة.

وتعد مبادرات التمويل الخاص أشبه بالرهن العقاري لكنها تختلف قليلاً، حيث إن الحكومة هي التي تطلب التمويل نيابة عن الجمهور. وتشير البيانات إلى أن خدمات مبادرات التمويل الخاصة آخذة في الازدياد، حيث ارتفعت العام الماضي بنحو 5 مليارات جنيه استرليني، ويمكن أن ترتفع أكثر مع ارتفاع معدلات التضخم.

وقال المكتب الوطني لمراجعة الحسابات في بريطانيا في تقرير صدر عنه الشهر الماضي إن استخدام التمويل الخاص سيتطلب على المدى الطويل مزيداً من الإنفاق لسداد الديون والفوائد المرتبطة بها. وأدى انتشار الظاهرة إلى اهتزاز الثقة في العديد من القطاعات ومن بينها القطاع الصحي. وتقدر التمويلات التي حصلت عليها بعض المؤسسات الصحية الكبرى مثل "إن إتش إس" بمليارات الجنيهات.

وجاءت مبادرات التمويل الخاصة كترجمة لأفكار حزب المحافظين في عام 1990 لكنها احتضنت بسرعة من قبل حزب العمال الجديد. ووقعت الحكومات المتعاقبة مئات من الصفقات حيث مولت مبادرات التمويل الخاصة المدارس والشوارع ومراكز الشرطة والسجون ودور الرعاية في جميع أنحاء بريطانيا. وحقق النظام أصولاً تبلغ قيمتها 56.5 مليار جنيه استرليني إلا أن بريطانيا ستدفع أكثر من خمسة أضعاف هذا المبلغ لتلبية الشروط والتكاليف المتعلقة بتسوية تلك الديون.

وينظر البعض بإيجابية إلى تلك الظاهرة باعتبار أنها تسهم في بناء المنشآت العامة وتجعل الناس أكثر قدرة على تأمين احتياجاتهم لكن في الجانب الآخر يرى الكثيرون أنها يمكن أن تشكل قنبلة موقوتة في وجه الاقتصاد البريطاني الذي يعاني أصلاً من مشكلات كبيرة.