تلعب القيادة في المؤسسات والشركات - نتيجة لطبيعة سوق العمل الذي يتسم بتعدد الثقافات أحد المكونات الرئيسة – دوراً رئيساً في البحث والعمل على اجتذاب الموظفين الموهوبين والاحتفاظ بهم باعتبارها من أهم التكليفات المنوطة بهم لضمان ازدهار أعمال المنشأة وفقاً لأحدث بحث أجرته تاورز واتسون الشركة العالمية المتخصصة في الخدمات الاستشارية.
وعلى الرغم من أن معظم من الموظفين المشاركين في الاستطلاع منح قياداته درجات عالية من ناحية تقديم صورة إيجابية وفهم لمرتكزات النجاح، إلا أن أقل من نصف الموظفين المستطلعين في الإمارات، يذكرون أنهم يستمدون الإلهام من قياداتهم الوظيفية أو يتفهمون تأثير خطواتهم فيهم أو يرون أن قياداتهم منفتحون على الأفكار الجديدة.
وكشفت الدراسة التي أصدرتها تاورز واتسون تحت عنوان (دراسة القوى العاملة العالمية)، أن أقل من نصف عدد الموظفين المشاركين في الاستطلاع (48 %) داخل الإمارات، ذكروا أنهم يثقون في مديريهم ويعتمدون عليهم. وعلى الرغم من أن معظم الشركات تتفق على أن المسؤولية المشتركة للعاملين هي النموذج الأفضل إلا أن النظرة التقليدية في شركات الشرق الأوسط هي أن المدير مسؤول عن المسار المهني لموظفيه حيث يميل 28 % من المديرين إلى تقديم التوجيه والإرشاد إلى موظفيهم بما يتعلق بمسيرتهم المهنية، مقارنة بنسبة 11 % منهم على مستوى العالم. ونجد أن 38 % من الموظفين في الإمارات يعتقدون أن الشركات تطلب آراءهم ومقترحاتهم ويعتقد 34 % منهم أنها تأخذ بتلك الآراء والمقترحات.
تعدد الثقافات
وقال جيم ماثيومان مدير واستشاري استراتيجيات الموارد البشرية والتخطيط للعاملين في شركة تاورز واتسون: «إذا نظرنا إلى التطور المستمر في الوضع الاقتصادي في الشرق الأوسط وكذلك طبيعة سوق العمل الذي يتسم بتعدد الثقافات فإن القيادة تشكل أحد المكونات الرئيسة في اجتذاب الموظفين الموهوبين والاحتفاظ بهم. وبينما نشعر بالسرور لهذا الاتجاه الإيجابي لدى الموظفين وثقتهم في إدارتهم إلا أننا غير راضين عن أن أغلبهم ينظر بعين الشك تجاه نزاهة مديريهم. فالموظف لا يترك الشركة، بل هو في الحقيقة يترك مديره السيئ».
وفي الوقت ذاته نجد أن نصف المشاركين يعتقدون أن مديريهم المباشرين يحسنون الإنصات إلى آرائهم ويعتقد 36 % منهم أن المناقشات مع المديرين المرتبطة بالتطور المهني قد تعززت العام الماضي.
فجوة الأجيال
وأضاف ماثيومان: «تبرز نتائج الدراسة التي قمنا بها تلك الفجوة بين الأجيال واختلاف الآمال والتوقعات في ما بينها. حيث إن أهم ما يحرك الجيل الشاب هو التطوير والنمو وفرص تحقيق الذات في مهنة معينة فهي سمة مميزة في الجيل الجديد الذي تربى ونشأ بصحبة إنترنت وأن كل شيء من حوله يعمل بأقصى سرعة مع توفر المعلومات بين يديه بضغطة زر وهم يتصفون بالإنتاجية العالية وعدم التردد عن مناقشة أساليب مديريهم في حال وجدوا تضارباً في الرسائل التي تصل إليهم من هؤلاء المديرين. وعلى القائد الذكي أن يعمل على تقديم التحديات لهم وتحفيزهم حتى يتسنى له الاحتفاظ بالمواهب من بينهم».
تطوير القيادات
وتبدو فعالية القيادة أمراً أكثر أهمية من فعالية المديرين المباشرين ولذلك ينبغي أن يكون تحسين المهارات القيادية مجال التركيز الرئيس لأرباب العمل في المنطقة.
