ربما يكون طموح أثيوبيا لأن تصبح مركزاً للصناعات التحويلية معلقاً على قدرتها على تحويل شكل القطاع الزراعي القائم على الحيازات الزراعية المحدودة بقدر اعتمادها على شبكات جديدة للسكك الحديدية والطرق وغيرها من العلامات الأوضح على التغيير في بلد جثا على ركبتيه في السابق بسبب المجاعة.
ويتولى خالد بومبا البالغ من العمر 46 عاما والذي عمل في السابق في الاستثمار المصرفي حالياً منصب الرئيس التنفيذي لهيئة التحويل الزراعي في أثيوبيا وتقع على عاتقه مهمة تعزيز إنتاج قطاع يعمل به 85 % من القوى العاملة أغلبهم يزرع قطعاً من الأرض لا تتجاوز حوالي أربعة أفدنة.
وقال بومبا إن الأيدي العاملة الرخيصة للصناعات التحويلية ستأتي من المناطق الريفية. وأضاف: لن يخرج أناس من الزراعة إذا لم يرتفع مستوى الإنتاجية.
وتتمتع أثيوبيا بأحد أكبر معدلات النمو الاقتصادي في أفريقيا إذ يبلغ 8% أو أكثر سنوياً ويعتمد في جانب كبير منه على برنامج حكومي ضخم للبنية التحتية يشمل خطاً جديداً للسكك الحديدية إلى ميناء جيبوتي وخط مترو في العاصمة وشبكة كبيرة من السدود لتوليد الطاقة الكهرومائية وجميعها يهدف لجذب استثمارات صناعية.
لكن الزراعة مازالت تشكل أكثر من 42 % من الناتج المحلي الإجمالي وهو معدل مرتفع حتى في أفريقيا. ويبلغ المستوى حوالي 30 % في كينيا المجاورة. ومع ذلك لاتزال أثيوبيا مضطرة لاستيراد بعض الأغذية الأساسية لشعبها البالغ عدده 96 مليون نسمة.
والتحدي الذي يواجه بومبا وفريقه في هيئة التحويل الزراعي التي بدأت العمل في العام 2011 هو استنباط أساليب جديدة للزراعة والتسميد والحصاد مع ضمان أن يتبناها المزارعون الذين لم تكد تتغير أساليبهم في بعض الأحيان عما كانت عليه في العصور القديمة.
ومن بين أول المجالات التي تستهدفها الهيئة إنتاج حبوب التيف وهي المكون الرئيسي في خبز «انجيرا» التقليدي في البلاد. ومعدل الإنتاجية البالغ 1.2 طن للهكتار (فدانين تقريباً) يعادل تقريباً نصف إنتاج الحبوب الأخرى في أثيوبيا أو أقل من ذلك.
وقال بومبا «الطريقة التي يزرع بها التيف لم تتغير منذ مئات إن لم يكن آلاف السنين. وتتيح زيادة الانتاجية أيضا للمزارعين زراعة جزء من أراضيهم بمحاصيل أخرى أو زراعة محصول ثان من الحبوب مع التيف.
وقال بومبا إن صادرات التيف المحظورة لتجنب نقص الإمدادات المحلية قد تبدأ على نطاق صغير بنهاية عام 2015 أو 2016 برغم أنه ستوضع ضمانات لحماية المعروض المحلي.
وزادت أيضا إنتاجية القمح والذرة وغيرها من المحاصيل. وارتفع إنتاج القمح حوالي 8% سنوياً منذ عام 2006 ليبلغ 3.9 ملايين طن في العام 2013-2014 لتلبي حوالي 85 % من الاحتياجات المحلية. وتفحص الهيئة تربة الدولة أيضا لتحسين استخدام الأسمدة.
ومثلما اعتمدت الجهود الصناعية الإثيوبية بكثافة على الخبرات الآسيوية تأسست هيئة التحويل الزراعي في أثيوبيا بعد دراسة أساليب الزراعة في بلدان منها ماليزيا وكوريا الجنوبية.
