يمرّ قطاع الطاقة اليوم بمرحلة انتقالية جديدة، من شأنها أن تعيد تعريف المحفظة العالمية لتوليد الطاقة، مع إدراك متزايد بأن مصادر الطاقة المتجددة، والشمسية منها على وجه الخصوص، لم تعد مصادر إضافيّة مدعومة فقط، بل ضرورة ملحّة.

وقال أحمد ندا، نائب رئيس تطوير أعمال فيرست سولار في منطقة الشرق الأوسط، إنه في مطلع القرن الحالي بلغت القدرة الإجمالية لألواح الطاقة الكهروضوئية المنشأة 1.5 غيغاواط، وبعد مرور نحو 15 عاماً، أي بنهاية عام 2013، ارتفعت إلى 137 غيغاواط على مستوى القطاع حول العالم، وفقاً لتقديرات المحلّلين، وهو ما يعادل تقريباً قدرة بناء تسع محطات طاقة نووية سنوياً لمدة 15 عاماً.

وحتى الآن، ورغم الأرقام اللافتة، لم يصل العالم بعد إلى مرحلة الاستفادة المطلقة من الإمكانات المهولة لأشعة الشمس لسببين رئيسين، أولّهما أن التقنيات لا تزال قيد التطوير، وبعضها، مثل ألواح الطاقة الشمسية المطلية بطبقة رقيقة من أنصاف النواقل من فيرست سولار، أسرع من غيرها.

ويتمثل السبب الثاني في أن نطاق استخدام الطاقة الشمسية لا يتكافأ مع كلفتها التنافسية ودرجة موثوقيتها. بعبارة أخرى، على الرغم من أن الطاقة الكهروضوئية أكثر موثوقية وتنافسية من حيث التكلفة من أي وقت مضى، إلا أن نطاق استخدامها لم ينتشر بعد كما ينبغي.

وتعد فيرست سولار مزوداً رائداً لحلول الطاقة الشمسية، وتمتلك محطات تزيد قدرتها على 9 غيغاواط حول العالم.

وأشار ندا إلى أنه مع تركيز المنطقة على تطوير محفظتها من محطات توليد الطاقة الشمسية الضخمة، فإنها لا تهمل قطاع توليد الكهرباء الموزّع. وفي حقيقة الأمر، فإن القرار الذي أصدره مؤخراً سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، حول مستقبل الطاقة الشمسية، يؤكد على أن قيادتنا الحكيمة تدرك جيداً أهمية هذا المصدر للطاقة.

وقد أصبح مفهوم توليد الطاقة الشمسية في أو بالقرب من نقطة الاستخدام، وغالباً على أسطح المنازل والمباني التجارية والصناعية، يكتسب أهمية أكبر، كوسيلة فعالة لزيادة حجم الطاقة التي تزوّدها المحطات الكبيرة للشبكة.

وتشكل محطات الطاقة الشمسية الموزّعة حلّاً مثالياً لإسهامها في تقليل استهلاك الكهرباء في أوقات الذروة على سبيل المثال، أو ما يعرف في القطاع بمصطلح «Peak Shaving»، الذي يعني تقليل استهلاك الطاقة في أوقات ذروة الطلب، كونها أحد الحلول المرجّحة لإدارة جانب الطلب «Demand Side Management».

ولا يمكن إنكار الإمكانات الهائلة التي يمكن الاستفادة منها جرّاء اختيار منهجية متعددة الجوانب لتسخير الطاقة الشمسية. وفي الوقت نفسه، هناك احتياجات تفرض تحولاً جذرياً تجاه مصادر الطاقة المتجددة بشكل عام، والطاقة الشمسية على وجه الخصوص.

غير أن المنطقة تحتاج بشكل إجمالي إلى تغيير نظرتها تجاه مسألة تركيب النظام الكهروضوئي، لتعتبره أمراً شائعاً ويسيراً، مثل تركيب مكيفات الهواء أو أنظمة تسخين المياه في المباني التجارية والصناعية والسكنية.