يعتبر كتاب «انتصار المدينة» الأكثر مبيعاً لمؤلفه «إدوارد غلاسيير»، نقطة انطلاق مهمة لكل معني بمعرفة دهاليز المناطق الحضرية، حيث يقدم هذا الكتاب دراسة مستفيضة عن مدن في أنحاء المعمورة، واصفاً كيف أن المناطق الحضرية تجعل منا بشراً.
وقال موقع «لايف مينت» الإلكتروني إن غلاسيير أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، ألقى خطاباً في مؤتمر عصر التحضر في كلية الاقتصاد في لندن، تحدث خلاله عن نجاح المدن، وأعرب عن رأيه في ضرورة تمكين المواطنين من إيجاد النجاح الاقتصادي، مضيفاً أن المدن المختلفة لديها أبعاد مختلفة.
وضرب على ذلك مثلاً في ريو دي جانيرو، واصفاً إياها بالمدينة الرائعة إلا أنها تفتقد لحسن الإدارة، وتعاني مشاكل ضخمة في الجريمة. كما أن مدنا أوروبية شمالية تعتبر رائعة من حيث جمعها للرفاهية والمساواة، غير أنها ليست بالضرورة رائعة في احتضان سكان جدد، وقد تكون غالية جداً، ولذا فهو لا يرى مدينة منتصرة أو ظافرة.
ومضى إلى القول إنه حاول أخذ القراء في جولة في مدن حديثة وأخرى قديمة، مفسراً وصولنا إلى عصر التحضر أو التمدن، وفي الوقت نفسه فهم مساوئ التحضر، والمشاكل المتأتية عن الإفراط في البناء، والمشاكل الناجمة عن قلة البناء، ومصاعب التفاوت الحضري.
وأن على المدن أن لا تعتذر عن اللامساواة أو التفاوت الحضري، أو لفقرها في هذا الخصوص. فالمدن لا تجعل الناس فقراء، إلا أنها تستقطب الناس الفقراء.
وبالرغم من إحساسه بأن الولايات المتحدة «بلد حضري»، إلا أن ثمة شعوراً بأن أميركا لم تكن قط مرتاحة أو راضية كلياً عن تمدنها. وقال: إننا ما زلنا في بلد لديه سياسات مدينية في كل من النقل والإسكان. وهذا سبب آخر دعاه لوضع كتابه.
وأهم ما في كتاب غلاسيير أنه يطرح السياسات الاقتصادية والعامة في طريقة أقرب لوعي القارئ. فبعد قضاء عشرين عاماً في دراسة المدن، والكتابة للدارسين الأكاديميين، قال إنه وصل إلى نقطة في حياته أراد فيها مخاطبة جمهور أوسع.
وكان غلاسيير واضحاً في سرد العوامل التي تحرك النجاح الحضري أو المدني، وقال إن المدن إذا كانت تسعى إلى النجاح الاقتصادي فهي بحاجة لمتابعة وتدريب الناس الأذكياء، ثم الابتعاد تدريجياً عن طريقهم، وهنا فإن التعليم ضروري لما تصنعه المدن.
كما أن جذب هؤلاء الأشخاص الأذكياء يتضمن خلق مدن قابلة للعيش، وهذا يتطلب ترويض «شياطين المدن السيئة»، وتلك المسائل الأكثر خطورة وهي الأوبئة والجريمة والازدحام.
