في قرية بلوش الصغيرة بمنطقة جبال الألب السويسرية وعلى ارتفاع 1274 متر، على بُعد دقائق قليلة من منتجع التزلج والجولف الشهير كرانس مونتانا، يقع أحد أكبر معاهد الضيافة في العالم- معهد «لي روش الدولي لإدارة الفنادق»، البيان زارت الجامعة بفرعيها بإسبانيا وسويسرا وعرجت على جامعة «غليون» وهي أول معهد خاص لتعليم إدارة الفندقة الفاخرة في سويسرا حيث التقت ببعض الطلبة العرب.

«لي روش» هي جامعة سويسرية معتمدة من قبل إتّحاد نيو إنجلاند للمدارس والكليات (neasc) الذي منح الاعتماد لجامعة هارفارد، تأسست عام 1954 لتقديم برامج دراسية لشهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجالات أصول الضيافة والسياحة وإدارة الفعاليات والمناسبات الترفيهية. ولديها فروع في ماربيلا بإسبانيا وسويسرا والصين والأردن.

يوفّر «لي روش»، أحد فروع مجموعة (لوريات الدولية للضيافة) الرائدة في مجال الضيافة، لطلابه البالغ عددهم اكثر من 1400 طالبا من 90 بلداً، مناخاً تعليمياً حيوياً وديناميكياً في بيئة مثالية تساعدهم على اكتساب الخبرات اللازمة للبدء بمسيرة مهنية مثيرة ومتنوعة. وذلك من خلال استراتيجية المعهد القائمة على التركيز على الجانب العملي التطبيقي والابحاث الميدانية اضافة إلى المعرفة الاكاديمية حيث يدير الطلبة مطاعم المعهد التي توزع أكثر من 1400 وجبة يوميا ، يتعلمون من خلالها فنون الطبخ وطرق تقديمه ، تحت إشراف مدرسين متخصصين يتمتعون بخبرة واسعة في مجال الضيافة الفاخرة.

كما يهتم المركز بتكوين شخصية القيادة لدى الطلبة وترسيخ روح المسؤولية فيهم بمنحهم فرصة الانضمام الى اعضاء هيئة التدريس قبل التخرج ، حيث يقوم طلبة الصف الثالث مثلا بتدريس طلبة الفصل الأول من اجل تعزيز المهارات والخبرات فيما بينهم.

قامت صحيفة البيان بزيارة مقر «لي روش» في إسبانيا وفرعه الآخر بسويسرا حيث التقت مجموعة من الطلبة من بينهم عرب تحدثوا عن دراستهم في المعهد وما اكتسبوه من خبرات على الصعيدين المهني والشخصي.

تفصيلا يقول عمر شحادات (21 عاماً) سوري الجنسية، أنه انظم إلى معهد لي روش في إسبانيا قبل 3 سنوات وتمكن من الحصول على لقب سفير الطلبة. ويشير شحادات الى نظام المعهد الصارم في التعليم والتدريب ويشبهه بالأكاديميات العسكرية ،حيث يحرض القائمون على المعهد على تطبيق نظام النقاط الصارم في الاعتناء بالمظهر واللباس وترتيب الغرف والأغراض. الأمر الذي يكسب الطالب مهارات شخصية كبيرة تساعده في العمل في مجال الضيافة.

ويعتزم عمر إكمال دراسته والحصول على شهادة ليسانس في إدارة الفندقة، والتوجه بعدها إلى دبي للعمل مدير في إحدى فنادقها الفاخرة.

أليستير إمري هو أحد المتخرجين من مدرسة «لي روش» ماربيلا بإسبانيا عام 2001 حصل على شهادة عليا في إدارة الفنادق، وقبل تخرجه قرر رفقة بعض زملاءه في المعهد افتتاح مطعم خاص.

وذكر أليستار أن دراسته في المعهد منحته الرؤية الراسخة في مجال الضيافة وسبل النجاح في هذا المجال الذي لا يعرف الأزمات، وأوضح أنه افتتح مطعمه " العالم الصغير" في عام 2008، في وقت كانت أوروبا تعاني ولا تزال من الأزمة الاقتصادية التي أجبرت الكثير من المقاهي والمطاعم على إغلاق أبوبها، لكنه في لي روش تعلم بأن هناك وصفة واحدة للنجاح لا تعرف الفشل وهي "جودة الخدمة".

ويعتزم أليستار توسيع نشاطه وافتتاح فرع لمطعمه في أحد أحياء جميرا بدبي التي غرم بسحر جمالها منذ زيارته لها العام الماضي.

إيلا بوتاليفو هي شابة سويسرية تخرجت أيضاً من معهد لي روش في بلوش بسويسرا، تشغل منصب مديرة موارد بشرية في قصر مونترو فيرمونت بسويسرا وهي لم تتجاوز سن الـ24 وتقول مديرتها لويز، أن إيلا موظفة ملتزمة ومهنية وهي لم تتردد في توظيفها لأنها تخرجت من مدرسة «لي روش»، وأكدت لويز بأن قصر مونترو وظف مؤخراً 18 طالباً متخرجاً من «لي روش» ويعتزم توظيف المزيد منهم لما يتمتعون به من خبرة وجاهزية لدخول مجال العمل عكس طلاب الجامعات الأخرى الذين تعلموا مجال الضيافة على الورق.

البيان زارت أيضا معهد «غليون للتعليم العالي» في سويسرا وهو معهد شقيق لـ«لي روش»، وفرع لمجموعة (لوريات الدولية) تأسس عام 1962 كأول معهد خاص لتعليم إدارة الفندقة في سويسرا ومن أبرز المعاهد عالميا. مثله مثل معهد «لي روش»، يتخصص «غليون» في الدراسات العليا لمجالات الضيافة وادارة الفنادق وتنظيم الأحداث والفعاليات الترفيهية والرياضية لمدة تصل الى ثلاث سنوات ونصف ، فضلا عن الإدارة المالية وإدارة التسويق وإدارة الموارد البشرية. يضم المعهد أكثر من 1800 طالب وطالبة من أكثر من 85 جنسية يتفاعلون فيما بينهم لبناء شبكة من العلاقات والشراكات المستقبلية.

لدى معهد «غليون» حرمين جامعيين الأول فوق منتجع مونترو الشهير على ضفاف بحيرة جنيف حيث يوفر إطلالة رائعة لجبال الألب السويسرية اما الحرم الثاني ,فهو في بيول في قلب منطقة غرويير كما افتتحت مؤخراً فرعاً في لندن.


المزج بين التعليم والعمل
قاعات الدراسة في «لي روش» و«غليون» ليست كغيرها من صفوف الدراسة العادية ففي قاعة "المطبخ" لا يتعلم الطلاب فقط المكونات التي تدخل في تحضير أشهر واشهى الأطباق بل يركزون على الجانب الصحي لهذه الاطباق والتعرف على عناصرها بدقة واثارها الايجابية والسلبية على صحة الزبون ونفسيته.

كما قام المعهد بتخصيص غرف فندقية خاصة لتعليم الطلاب كيفية ترتيبها وتنظيفيها. كما يحرص المعهد على تدريب الطلاب على كل تفاصيل العمل الفندقي، حتى تنظيف الحمامات لأن إدارة «لي روش» و«غليون» تؤمن بأن المدير والقائد المتميز هو الذي يجيد جميع أعمال الموظفين الذين يرأسهم وبالتالي يمكنه التمييز بين العمل الجيد والعمل غير المتقن ، كما يمكنه إعطاء النصائح المهنية لتحسين جودة العمل.

التدريب المهني
وفي إطار تحضير الطلاب لدخول مجال العمل، ترسل معاهد «لي روش» و«غليون» طلابها للتدريب العملي في أكبر الفنادق والمؤسسات العالمية، تكون مدة التدريب سنة كاملة في مختلف دولة العالم مثل الصين أو الولايات المتحدة الأميركية أو في أوروبا ودول الخليج، حيث يتمكن الطالب من تطبيق ما تعلمه من جهة والاحتكاك مع الأجناس الأخرى لتعلم ثقافاتهم ولغتهم من جهة أخرى.

كما تقوم الفنادق والمؤسسات التي يتدرب فيها الطلبة بزيارة معاهد لي روش وغليون لاختيار طلبة المعهد المتخرجين للعمل لديها ، ففي غليون مثلا توفر أكثر من 4228 مؤسسة رائدة فرصا للتدريب، نذكر منها لويس فيتون، برج العرب في دبي وفندق بارك حياة والخطوط الجوية القطرية وفنادق ماريوت روتانا كمبينسكي، رافلز، فيرمونت، ريتز كارلتون شانغريلا وغيرها، ويحتل المتخرجون في لي روش وغليون مناصب قيادية مهمة في هذه المؤسسات.

تفصيلا تقول المديرة التنفيذية لمعهد غليون في سويسرا، جودي هو، أن 95 بالمائة من الطلاب يحصلون على عروض عمل مغرية عند انتهاء الفصل الثاني من الدراسة ، وواحد من اثنين من الطلبة يطلقون مشروعهم الخاص.

خالد القيسي هو لبناني مقيم في السعودية التقت به البيان في معهد غليون بسويسرا ، يقول بأنه اختار المعهد لسمعة الكبيرة لدى الشركات العالمية مما يسهل عليه ايجاد فرصة وظيفية متميزة فور تخرجه. يتخصص القيسي حاليا في دراسة إدارة الأعمال في إدارة الفنادق. ويقول أن الدراسة في المعهد غيرت الكثير في شخصيته، حيث كان شخصاً عصبيا ومتحمساً بطريقة مبالغة، لكن المعهد علمه التحلي بالصبر في أمور الحياة وكيفية التعامل مع الأشخاص بمختلف طبقاتهم الاجتماعية وتعلم كيفية تنظيم حياته، وذكر بأن والديه لاحظوا التغيير الذي طرآ على شخصيته.

تواصل وتفاعل


إلى جانب التعليم الأكاديمي تهتم لي روش وغليون بأوقات فراغ الطلاب إذ خصصت لهم مراكز رياضية توفر مختلف الرياضات منها التنس والسباحة والجيم وغيرها، كما تنظم نشاطات جانبية ورحلات وجولات جماعية للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة لأوروبا.

كما خصصت لهم مكتبات تحتوي على مختلف الكتب العلمية والترفيهية حيث يتمكن الطلاب من تأجير الكتب والحصول على وقت لتغذية عقولهم سواءً داخل المكتبة أو خارجاً في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس الدافئة.

وتلتزم لي روش وغليون بالشفافية في التعامل مع الطلبة وأولياءهم، إذ تضع جميع المعلومات التي يحتجونها على موقعها الإلكتروني كما خصصت صفحات لمنتديات الطلبة والمتخرجين حيث يكتبون عن تجربتهم وخبرتهم التي دفعتهم للنجاح في حياتهم المهنية وإطلاق مشاريعهم الخاصة، مما يسمح للطلبة المهتمين بأخذ معلومات أكثر وأدق عن المعهدين. ذلك لأن لي روش وغليون تؤمن بأن أكبر شاهد على كفاءتها هم الطلبة لا سيما المتخرجين الذين استفادوا كثيراً من دراستهم في المعهد بدليل نجاحهم في إطلاق مشاريعهم الخاصة أو تطوير مشاريع عائلاتهم أو في حياتهم المهنية عامة.

طريقة الانظمام إلى معاهد لي روش وغليون
القبول في هذه الجامعات يتم عبر اجتياز امتحان في اللغة الإنجليزية ومقابلة مع الإدارة تتم عبر الهاتف أو السكايب لمعرفة مدى اهتمام الطالب بالمجال الذي اختاره للدراسة وعلى الطالب أن يكون قد أكمل 12 سنة من الدراسة الابتدائية والثانوية.

برنامج صيفي
بالنسبة للطلاب الذين احتاروا في اختيار مجال الدراسة تخصص هذه الجامعات برامج صيفية لمدة أسبوع واحد وهو عبارة عن دورة تمنح الراغبين في دخول مجال الضيافة الفاخرة رؤية واضحة لهذا المجال الواسع، وتعرفهم على مختلف مجالاته من خلال دروس عملية ونظرية حتى يسهل على الطالب اختيار مجال الضيافة الذي يرغب التخصص فيه، إذ سيكتسب الطلاب معرفةً ومهارات في جملة من المجالات كخدمة العملاء، المأكولات والمشروبات، الصحة والسلامة، إدارة قسم الغرف. كما سيشاركون في محاضرات وورش عمل تمهيدية سيديرها أعضاء هيئة التدريس المتميزون في لي روش وغليون.

الدراسة عبر الانترنت
أما للأشخاص العاملين في مجال الضيافة والراغبين في تطوير مستقبلهم المهني والحصول على شهادة جامعية في المجال دون ترك عملهم ، يمكنهم الالتحاق بالمعهد من خلال الدراسة عبر الانترنت لمدة عامين ونصف يقدم خلالها الطلاب أحد المشاريع التطبيقية للحصول على شهادة الماجستير الإلكتروني في إدارة الضيافة والسياحة. ويعتبر معهد غليون السويسري أول معهد في قطاع الضيافة العالمية يقدم فرصة الحصول على درجة الماجستير على شبكة الإنترنت. ويستهدف برنامج الماجستير الإلكتروني العاملين في صناعة الضيافة والسياحة إضافة إلى العاملين في قطاعات خدمية أوسع كالتمويل والتأمين والسفر والعقارات.

حفل التخرج في لي روش بلوش بسويسرا


البيان كان لها أيضا الحظ في حضور حفل تخرج الطلبة في معهد لي روش للتعليم العالي في بلوش بسويسرا، حيث تحول المكان إلى قاعة كبيرة اجتمع فيها الطلاب والمؤسسين والمسؤولين والطلبة وأوليائهم الذين حضروا من مختلف دول العالم من أجل اليوم الكبير الذي ينتظره الأهل بفارغ الصبر.

وعبرت أم إسلام مهدي مصرية مقيمة بدبي عن فرحتها لتخرج ولدها من مدرسة راقية بعد أربع سنوات من الدراسة ووصفت المدرسة بالرائعة،.فيما كشف والده الذي اغرورقت عيناه بدموع الفرح أن الجامعة غيرت في شخصية ابنه وعلمته الاعتماد على النفس وتنظيم أمور حياته .

من جهتها قالت المديرة التنفيذية لمعهد لي روش الدولي، سونيا تتار، للبيان خلال حفل التخرج أن الجامعة تدرس المهارات التجارية لمجال الفندقة وتركز على تطوير شخصية الطلاب لإعدادهم ليكونو قادة المستقبل في مجال الضيافة، وتقول أن مجال العمل مفتوع على مصراعيه أمام الطلبة، إذ يحصل 89 بالمائة من الطلاب على فرص العمل قبل تخرجهم، وتوضح بأن الجامعة لديها شراكات مع 60 شركة تزور المعهد باستمرار لإجراء مقابلات العمل وتوظيف الطلاب. وذكرت تتار أحد الطلبة المتخرجين العرب ويدعى رامي سايس أردني الجنسية، والذي حضر حفل التخرج حيث ألقى كلمة تشجيعية للطلبة، وهو مثال لنجاح المتخرجين، إذ يشغل اليوم منصب نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لفندق الفورسيزونز بالدوحة.

وتتطلع إدارة معهد لي روش وغليون اليوم إلى جذب المهتمين بدخول قطاع الضيافة الفاخرة في دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة وفي دول مجلس التعاون الخليجي عامة، خاصة وأن هذا القطاع يشهد تطوراً سريعا في المنطقة، فضلاً عن أن شباب الإمارات لديهم طموح كبير وإرادة قوية في افتتاح مشاريعهم الخاصة مثل المطاعم والفنادق والمنتجعات ومعهدي لي روش وغليون سيقدمان لهم كوكبة من المعلومات والدروس التي تساعدهم على دخول هذا المجال باحتراف ومهنية.

يشار إلى أن معاهد لي روش وغليون معترف بها من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يسمح للمواطنين الإماراتيين بالتقدّم بطلب للحصول على منح دراسية كاملة إذا تم قبولهم في معهد ليه روش للدراسات الجامعية والعليا.

قصص النجاح:


إيلي برشان - لبناني تخرج من لي روش عام 2006 بشهادة بكالوريوس في إدارة الأعمال، بعد تخرجه مباشرة افتتح ثلاث فنادق بدبي هي ذا رافلز وراديسون وفندق أرماني، وبعدها افتتح شركته الخاصة لإدارة الفعاليات وحفلات الأعراس الراقية حيث ساعدته الدروس التطبيقية التي تعلمها في لي روش على النجاح في مشروعه. وقد وسع مشروعه بافتتاح عدة فروع عبر العالم ويعتزم افتتاح فرع له في دبي قريبا.


بارفي سوندهي - هندي الجنسية تخرج من لي روش عام 2013 بشهادة ماجستير في إدارة الأعمال وهو يشغل اليوم منصب مدير الأغذية والمشروبات في طيران الاتحاد بأبوظبي.

رامي سايس - خريج كلية ليه روش الدولية للضيافة وإدارة الفنادق- يشغل حاليا منصب نائب الرئيس الإقليمي والمدير العام لفندق الفورسيزونز بالدوحة، وقد تخرج عام 1989 وشغل وظيفة مرموقة؛ وقد عمل في نفس المنصب في فندق الفورسيزونز بانكوك بعد تقلده مناصب إدارية عليا في المملكة العربية السعودية والأردن على مدار السنوات الثمانية الأخيرة لهذه السلسلة الفاخرة من الفنادق.


ساندرا أبو ياغي - تخرجت من جامعة غليون عام 2009 بشهادة بكالوريوس في الضيافة وإدارة الفعاليات، في عام 2008 قبل تخرجها بسنة تدربت على تنظيم الفعاليات في فندق شانغريلا بأبوظبي وهي تشغل اليوم منصب مساعدة المدير الإقليمي لفندق فيرمونت دالاس بالولايات المتحدة الأميركية.

خلدون هياجنه، تخرج من غليون عام 1990 بشهادة في إدارة السياحة والضيافة ويشغل منذ عام 2007 منصب مدير عام فندق ماريوت في الرياض بالسعودية. واحتل قبلها عدة مناصب قيادية في فنادق بإسبانيا وبنما وفنزويلا وهونغ كونغ والأردن وبلجيكا والدوحة.