يختلف أثرياء روسيا وخاصة المليارديرات كثيراً عن باقي الأثرياء في العالم، وتجمعهم جميعاً صفات مشتركة، منها أنهم جميعاً جمعوا ثرواتهم في فترة زمنية واحدة لا يتعدى مداها الـ 13 عاماً، وهي حقبة التسعينات التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي.

 ولم يكن في روسيا حتى عام 1991 الذي انهار فيه الاتحاد السوفييتي، ملياردير واحد، بل حتى لم يكن في روسيا كلها ثري واحد يمتلك مليون دولار، وفجأة بعد الانهيار السوفييتي والانفتاح الروسي وبرامج الخصخصة للمؤسسات والمصانع الروسية العملاقة في عهد الرئيس يلتسين، ظهر في روسيا عشرات المليونيرات الذين يعدون الآن بالآلاف.

 كما دخل أثرياء روس في قائمة مليارديرات العالم في منتصف التسعينات. وكان معظم المليارديرات الحاليين من محدودي الدخل الذين لا يزيد راتبهم الشهري في عملهم عن خمسمائة روبل، أي ما يعادل 100 دولار بسعر السوق آنذاك، ومثال على ذلك أشهر هؤلاء، وهو ميخائيل خودركوفسكي صاحب أكبر شركات النفط والذي لم يبلغ الأربعين من عمره.

 والذي أفرج عنه الرئيس بوتين العام الماضي بعد نحو سبع سنوات قضاها بحكم محكمة 14 سنة لتهربه من دفع ضرائب تتجاوز العشرين مليار دولار، خودركوفسكي هذا حتى عام 1990 قبل انهيار الاتحاد السوفييتي بأشهر قليلة كان عضواً في منظمة الشباب الشيوعي الشهيرة «كومسمول»،.

 وكان يعمل في الحكومة براتب شهري لا يتجاوز المائة روبل، وفجأة في عام 1993 أصبح مليارديراً يمتلك أكبر شركة نفط في روسيا، والباقون أمثاله على هذا النمط والأسلوب ظهرت ثرواتهم فجأة في منتصف التسعينات،.

 وذلك بعد برامج الخصخصة الفاسدة لمشاريع الدولة السوفيتية العظمى ومؤسساتها الإنتاجية العملاقة، هذه الخصخصة التي أدارتها الدولة بتوجيه من جهات أجنبية لصالح هذه المجموعة من الأشخاص، وقد قدرت هيئات دولية خسائر روسيا من برامج الخصخصة في التسعينات بنحو ثلاثة تريليونات من الدولارات.

إحصاء

وفي آخر إحصاء للأثرياء في العالم بلغ عدد المليارديرات بالدولار الذين يعيشون في موسكو 48 شخصاً، بينما في نيويورك يبلغ عددهم 43 شخصاً فقط، بذلك تتصدر موسكو قائمة مدن المليارديرات في العالم بينما تتصدر بريطانيا قائمة الدول في عدد المليارديرات الذين بلغ عددهم فيها عام 2014 مائة وأربعة مليارديرات.

 علما بأن من بين مليارديرات بريطانيا مواطنون روس يحملون الجنسية البريطانية ويحسبون ضمن قائمة البلدين، ومن أشهرهم رجل الأعمال الروسي المسلم الأوزبيكي الأصل علي شير عثمانوف الذي يأتي ضمن الخمسة الأوائل في أغنى أثرياء العالم حسب قائمة مجلة فوربس الأميركية، .

 بينما كان ترتيبه الأول في بريطانيا العام المضي حسب قائمة صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، ويمتلك عثمانوف شركة «ميتالو إنفست» الروسية العملاقة للحديد والصلب ونسبة كبيرة في نادي «أرسنال» لكرة القدم في لندن، بثروة تقدر بأكثر من عشرين مليار دولار.

 ومن الروس أيضاً في قائمة المليارديرات البريطانيين، قطب الإعلام الروسي لين بلافاتنيك الذي تضاعفت ثروته ثلاث مرات في عام واحد لترتفع هذا العام إلى 17 مليار دولار.

 وهناك أيضاً الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش، صاحب نادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، والذي تقدر ثروته بأكثر من 14 مليار دولار.

روسيا المتفوقة في عدد المليارديرات نراها في موقع متراجع بالنسبة لعدد المليونيرات، حيث يوجد بها نحو 160 ألف مليونير فقط. .