أكد عدد من الشبان في اليونان أن الأزمة الاقتصادية التي ألمت ببلادهم وفاقمت من مشكلة البطالة فشلت في اغتيال أحلامهم. لكن وبعد مرور أربعة أعوام على الأزمة لا تزال اليونان تعاني من أعلى معدلات البطالة ضمن دول الاتحاد الاوروبي حيث تبلغ نحو 26 % أي قرابة مثلي معدلاتها في دول منطقة اليورو.
وتبلغ نسبة البطالة بين الجيل الجديد 56 % ويتوقع ان يكون القضية الأبرز للناخبين الشبان في انتخابات البرلمان الأوروبي.
وفي محاولة منها للمساهمة في حل المشكلة طرحت السفارة الهولندية في أثينا مبادرتها الخاصة في سبتمبر لتوفير فرص عمل. وحملت تلك المبادرة عنوان "بستان الزيتون" للشباب من أجل التدريب وتكوين شبكات عمل وإرشاد الراغبين في إقامة مشروعات خاصة على الانترنت. ويجري ذلك برعاية خاصة مشتركة من أصحاب أعمال وأفراد من هولندا واليونان.
وقالت مديرة المشروع آنَا ماريا بوليس ان هناك حاجة ليبقى اليونانيون العاطلون عن العمل في بلدهم ولا يفروا الى الخارج. وأضافت: نريد ان نعرض على الشبان فرصا لبدء أعمالهم في اليونان في وقت يواجهون فيه قرارات صعبة للانتقال إلى الخارج بسبب المعدلات الضخمة للبطالة.
ويقدر ان عشرات الألوف غادروا اليونان أثناء الأزمة الاقتصادية للبحث عن عمل بالخارج.
منتج
ويعمل كل من نيكولاس مارولاس (29 عاما) وصوفيا تشالكيدي (30 عاما) من منزلهما في مشروعهما "ويبرجون" على الانترنت وهو منتج للمراقبة خاص بالمواقع الشخصية على الانترنت. وشريك الأعمال الثالث هو ثيوديسيس اويكونومو (29 عاما) الذي يعيش في جزيرة كيثيرا.
ولا أحد من هؤلاء الثلاثة له عمل منتظم وهم يتلقون دعما من شركائهم. ولم يتسن لاويكونومو الانتقال الى أثينا ولذلك يعمل من خلال اجتماعات على الإنترنت. ويقول الشركاء الثلاثة ان من العسير إنشاء شركة في اليونان لعدة أسباب منها البيروقراطية والمماطلة ونقص الدعم.
وقال مارولاس الذي يرأس شركة ويبرجون: يجب أن تكون مجنونا بعض الشيء كي تنشئ شركة في اليونان نظرا لوجود كثير من المشكلات.
لمن يستطيع
ولم يتخذ مارولاس قراره بعد بشأن انتخابات البرلمان الاوروبي لكن صوته سيكون لمن يستطيع تحديث اليونان ورفعها الى مصاف الدول الاوروبية الأخرى. وقال الشاب ان ويبرجون منتج فريد من نوعه تماما على الصعيد العالمي لكنه حين تقدم بطلب للحصول على تمويل حكومي رفض طلبه وقيل له انه سيفشل.
وقال مارولاس انه لا يشعر بالمرارة لكنه يعتبر ما جرى له قصر نظر وتجاهلا من الدولة. وأضاف: حقيقة جعلني ذلك أكثر إصرارا وزادني تحديا لتنفيذ المشروع لأنني أريد أن أثبت أن هذا المشروع وهذا المنتج مبتكر وجديد ولم يكن موجودا من قبل.
أما تشالكيدي فلم تعمل منذ العام الماضي بعد أن انتهى أجل عقد آخر من عقود العمل العديدة التي ارتبطت بها ثم انتهت مدتها.. وأصابت الأزمة الاقتصادية تشالكيدي بقلق بالغ إزاء المستقبل. وقالت: كنت أفكر في الانتقال إلى الخارج مثل أصدقائي. لكنني وبعد تفكير في الأمر عقدت العزم على البقاء هنا. أريد فقط أن أرى ما يمكنني عمله بامكانياتي الشخصية.
وأضافت انها لا يمكن ان تسمح للأزمة أن تقرر مصيرها ولذلك فلن تصوت للأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية.
