تغير الأسواق الصاعدة نشاطها وتركيزها حيثما توجد أعمال تجارية في العالم. طوال العقود الثلاثة الماضية كانت الأسواق الصاعدة مصدراً للعمالة المدربة وتعج مدنها سريعة النمو بملايين من المستهلكين المزدهرين، الذين يوفرون سوقاً نامية للشركات متعددة الجنسية، في الوقت الذي تواجه فيه الدول المتقدمة والغنية تراجعا في معدلات النمو نتيجة لهرم سكانها. غير ان الشركات الكبرى في الأسواق الصاعدة سوف تزداد أيضاً، وفق ما جاء في تقرير عن معهد مكنزي العالمي.
هذه الموجة من الشركات الجديدة يمكن أن تغير ديناميكية المنافسة الراسخة من فترة زمنية طويلة في العالم.
نصيب
ويوضح تقرير مكنزي ان نصيب الدول النامية والصاعدة من أكبر 500 شركة في العالم يحتمل ان يرتفع الى أكثر من 45 % بحلول عام 2025، مقابل 5 % عام 2000.
ويرجع ذلك الى أن 75% من أكبر 8000 شركة في العالم ذات عائدات سنوية تزيد على مليار دولار أو أكثر تتركز في الدول المتقدمة، لكن التقرير يتوقع ان هناك 7000 شركة كبرى سوف تصل الى هذا المستوى في أقل من عقد من الزمان، 70 % منها من الأسواق الصاعدة.
وعلينا ان نتذكر ان العديد من الشركات الكبرى العالمية حافظت على تلك المكانة منذ عقود. هناك أكثر من 40 % من 150 شركة أوروبية غربية كبرى تأسست قبل عام 1900.
ولا يستطيع رؤساء الشركات العالمية الكبرى تحمل هذا التغير، رغم ان هذا حدث من قبل. في السبعينيات والثمانينيات بدأت شركات السيارات اليابانية تكسب نصيبا أكبر في السوق وتفوقت على نظيرتها الأميركية.
وفي وقت قريب استطاعت سامسونغ الكورية الجنوبية ان تضعف قبضة شركة ابل الأميركية في سوق الهاتف الذكي. وفي العقد المقبل سوف تتكرر تلك القصة على نطاق اوسع، وسوف يتسارع معدل فقدان الشركات الكبرى الغربية نصيبها في السوق العالمية.
تغيير المادلة
سوف تستطيع الشركات الكبرى الجديدة تغيير المعادلة عن طريق طرح منتجات افضل بأسعار وسوف تركز غالبية الشركات الجديدة على التوسع في الأسواق العالمية اقل، وطرحها في الأسواق اسرع وتسهيل العملية التجارية. ظهرت غالبية تلك الشركات الجديدة في مناخ تشغيلي صعب وهي ليست أكثر خفة ورشاقة من نظيرتها في الدول المتقدمة فحسب بل مستعدة للاستثمار على المدى الطويل حتى لو انخفضت عائداتها في الفترة القليلة المقبلة.
وسوف يكون على قادة الأعمال أن يراقبوا اتجاهات السوق والمنافسين الجدد.
