عندما اهتزت ولاية كاليفورنيا الأميركية بفعل زلزال قوي أثناء اللي ، لم يهرع الصحافي كين شوينكه، الذي يعمل بجريدة لوس أنجلوس تايمز إلى مقر الصحيفة، لتحرير نبأ بشأن وقوع الزلزال. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الصحيفة تستخدم برنامج «كويكبوت»، وهو تطبيق إلكتروني، يقوم بصياغة نسخة أولية من الخبر، اعتماداً على المعلومات المبدئية المتاحة، مثل قوة الزلزال، وموقعه على سبيل المثال.
ولم يشعر أغلبية القراء بوجود اختلاف بين الخبر، الذي أعده برنامج الكمبيوتر، وبين الأخبار التي يصيغها الصحافيون التقليديون في الأحوال العادية. وفي حالة زلزال كاليفورنيا، اعتمد الكمبيوتر على البيانات المتاحة عبر الإنترنت، من خلال الموقع الإلكتروني للمعهد الأميركي للأبحاث الجيولوجية. ولم يستغرق الكمبيوتر أكثر من ثوان عدة في تفريغ البيانات الخاصة بالزلزال، في نموذج خبري معد سلفاً، استعداداً لبثه على قراء الجريدة.
ويقول خبير الإعلام الاجتماعي فريديريك فيشر في برلين، إن هذه النوعية من التغطية الإخبارية «تصلح في أي موضوع إخباري يستخدم شكلاً خبرياً ثابتاً مع تغيير بعض المعطيات». وأضاف أن برامج كتابة الأخبار سوف تصبح ببطء هي الصورة الطبيعية في المشهد الإعلامي، خاصة أن الصحافة دأبت منذ فترة طويلة على استخدام أسلوب التحرير الآلي في تغطية بعض الأبواب، مثل الطقس والبورصة ونتائج المباريات الرياضية.
وتعمل شركة «ناريتيف ساينس» الأميركية على توفير مثل هذه النوعية من البرامج التي يمكنها تحويل البيانات إلى وثائق. وتستخدم مجلة فوربس الأمركية إحدى هذه الخدمات بالفعل في إعداد تقاريرها المالية، كما تتعهد شركة «إيكسيا» الألمانية، ومقرها شتوتجارت بتقديم وثائق عالية الجودة باستخدام برنامجها «ماكينة الأخبار».
وكشفت دراسة أجرتها جامعة كارلشتات السويدية أن الأخبار التي تصيغها برامج الكمبيوتر تكون أكثر إثارة للملل عند قراءتها، ولكن ليس إلى الحد الذي يجعل القارئ يكتشف أنها تمت صياغتها بواسطة برنامج كمبيوتر، وهو ما يعني أن برامج التحرير الصحفي ربما تستطيع يوماً ما أن تساعد الصحافيين على إعداد المواد الخبرية الصعبة، بل وربما تعمل بدلاً منهم في الدور الصحافية، والمؤسسات الإعلامية.