لم يعد دور المرأة مقتصراً على إثبات مكانتها في مجتمع لا يكتمل إلا بنصفها، ولم يعد عالم المال حكراً على العنصر الذكوري فقط كما كان الحال قبل عقود قليلة ماضية. لقد استطاعت المرأة أن تخطو نحو النجاحات بخطى متسارعة لتثبت نفسها شريكة في جميع مجالات الحياة، حتى أننا نكاد نجزم بأن هذا العصر هو عصر المرأة الذهبي.

وفي السنوات الأخيرة دخلت حواء عالم المال من أوسع أبوابه وبدأت في تقلد مناصب قيادية وقيادة مشاريع عديدة ناجحة تخدم مجتمعها وتثأر لمنتقديها وتفاوتت الأصوات ما بين مؤيد ومتخوف ورافض لمغامرة المرأة واقتحامها لمعترك يتطلب صلابة في الإنجاز وحكمة في الأداء وتألقاً في تحقيق إنجازات تتخطى حدود الطموحات.

تميل المرأة في طبعها لأن تكون أكثر تحفظاً معتمدة أعلى معايير التنظيم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأموال والإنفاق وبعد الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصادات العالمية سطع نجم المرأة وبدأت تتولى مناصب مالية رفيعة بعد فشل القائمين على رئاسة البنوك في إثبات جدارتهم، مما أدى إلى إفلاسات وانهيارات في كبريات المؤسسات المالية العالمية.

وبالرغم مما حققته المرأة من إنجازات حتى يومنا هذا إلا أن المشوار لا يزال طويلاً فبالرغم من قيادة بعضهن لشركات ومؤسسات عالمية إلا أن النسبة لا تتعدى 24% من إجمالي الوظائف الإدارية الرفيعة والباقي يشغله الرجال.

ويأتي القطاع المالي على قائمة القطاعات التي تتربع فيها المرأة على عرش القيادة بعد قطاعي التعليم والصحة وأثبتت الدراسات أن المرأة تشكل 23% من إجمالي المديرين الماليين في العالم أي بزيادة مضاعفة مقارنة بالعام 2012، حيث لم تتعد النسبة 12%. وتبرز مإحصائيات أن المؤسسات التي تشرف على إدارتها صاحبات الأعمال تتميز بإنتاجية عالية وسياسة تمويل رشيدة كما تظهر الإحصائيات أن المؤسسات المسيرة من قبل النساء تتوفر على مقومات التوسع وتمتلك رصيداً هاماً من الثقة في آفاق نموها رغم الظرف الاقتصادي الدقيق.

ويبقى الهدف الأسمى في نهاية المطاف هو تمكين المرأة لإثبات المهارات والخبرة وفتح المجال أمامها لتولي مناصب قيادية في عالم المال وبالتالي فإن المهارات الفطرية الناعمة التي تمتلكها النساء هي وحدها القادرة على تحديد أولوية تولي مناصب عليا في عالم المال ويقع على عاتقنا مسؤولية دعم النساء المكافحات للوصول إلى النجاح في حياتهن المهنية.