عندما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بشكل كبير خلال يناير الماضي على إثر موجة باردة في شتاء طويل ومرهق لم يكن السبب يعود ببساطة إلى خلل بين العرض والطلب.

من المؤكد أن استهلاك الغاز كان في تصاعد مع حلول موجة الهواء البارد القطبي المنشأ التي ضربت أرجاء واسعة من الولايات المتحدة ووصلت جنوباً حتى ولايتي لويزيانا وتكساس.

لكن المشكلة لم تكن نقصاً في العرض حيث إن الولايات المتحدة تحوي بعضاً من أكبر الاحتياطات العالمية غير التقليدية من الغاز مما جعلها تبرز كمنتج رئيسي للغاز الصخري خلال السنوات الخمس المنصرمة علماً أن الغاز الصخري شكل حوالي نصف إنتاج البلد من مجمل الغاز في 2013.

إن المشكلة الحقيقية كانت في أن أغلبية الغاز لم تكن متوفرة في المكان الذي تشتد فيه الحاجة إلى الغاز.

وعلى الرغم من الإنتاج غير المسبوق من احتياطيات الغاز الصخري فإن هذا المورد لا يمكن ببساطة أن يكون متوفراً في كل أرجاء البلاد وفي كل الأوقات.

لا شك في أن تطوير الغاز الصخري بالولايات المتحدة قد أحدث ثورة في قطاع الطاقة المحلي بطريقة لم يكن ليتوقعها سوى عدد قليل من الناس قبل 5 سنوات ولكن مع استمرار نمو الطلب على الغاز في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة بناءً على الاستخدامات المتزايدة في قطاعي النقل والصناعة .

وعلى المزيد من الصادرات عبر خطوط الأنابيب للمكسيك والشحنات المتوقع تصديرها من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا وأوروبا فإن الاختناقات في البنية التحتية تحتاج إلى حل عاجل.

إن الموقف في الولايات المتحدة يدل على أن تطوير احتياطات الغاز الصخري يحتمل أن يصبح حدثاً يغير من قواعد اللعبة في هذه الصناعة ولكن ينبغي الحذر من أن ذلك لن يتم بسهولة وبالتأكيد لن يتم بين عشية وضحاها.

إن من أكبر التحديات التي تواجهها صناعة الغاز العالمية كانت دوماً وضع البنية التحتية لتوصيل الوقود من المصدر إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية وبشكل خاص عبر قطع مسافة طويلة بطول البلاد وعرضها والموقف يصبح أكثر تعقيداً من ذلك في حالة استخراج الغاز الصخري لأنه يتطلب شبكة مكثفة من الأنابيب في المرحلة الوسيطة .