تواجه أوروبا أكبر تحدياتها الانتخابية في شهر مايو في حال انصاعت بروكسل للناخبين، حيث من المحتمل أن يشكل ذلك نقطة تحول تتمثل في فشل تجربة الاتحاد الأوروبي، وتتعاظم المخاوف من احتمالية ضياع هذه الفرصة منها. تم استخدام العنوان "حالة من التقلب" من قبل، وفي كل مرة يتم فيها نشر ذلك، يتفاجأ المتشائمون من الكيفية التي يظهر فيها السياسيون وكبار موظفيهم وطرحهم خطة جديدة للإبقاء على التجربة الأوروبية على قيد الحياة، ونحن لم نتوقع في النظرة المستقبلية الربعية في الربع الثاني فناء اليورو أو الاتحاد الأوروبي، بل توقعنا أن تواجه أوروبا أكبر تحدياتها الانتخابية منذ العام سبعينيات القرن الماضي، وبالتالي، مواجهتها لتباطؤ حاد في النمو.

وفي أسوأ الأحوال، جل ما تحتاج إليه أوروبا هو دفعة قوية من بروكسل، حيث يرى العديد من الناخبين السياسيين على أنهم يفتقدون التركيز على الأولويات الضرورية للتغيير الحقيقي.

حيث لم تكن الفجوة بين الناخبين الأوروبيين والسياسيين الأوروبيين المحببين أكبر مما هي عليه الآن، في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي عبر أوروبا أن أي حزب معاد للاتحاد الأوروبي سيلقى دعماً كبيراً، وبالتالي، يمكن لحزب المشككين في الاتحاد الأوروبي أن يشكلوا أغلبية ساحقة في البرلمان الأوروبي، بعد الانتخابات في 22 مايو.

على العموم، يشكل مفهوم أوروبا المتحدة فكرة مقبولة عالمياً من قبل معظم الناخبين، حيث خطرت فكرة الدول الأوروبية المتحدة على بال معظم الناس، كما يتضح من خطاب ونستون تشرشل في زيوريخ بعد الحرب العالمية الثانية، ومن الممكن لأوروبا أن تقدم وثائق اعتماد ممتازة في ما يتعلق بإبقاء الدول الأعضاء فيها خارج إطار الحرب، إلا أن أي نموذج يحتاج أساساً اقتصادياً متيناً على المدى الطويل، ومن هنا، نرى بشاعة الظروف التي تتحول ضد الاتحاد الأوروبي. يظهر التاريخ لنا أن معظم الاتحادات المالية القديمة فشلت بالكامل عندما أصبحت متشددة على المستوى الاقتصادي، في حين لم تصل معظم الدول الأوروبية بعد إلى مستويات إجمالي الناتج المحلي الذي حققته في 2007، وبقيت معدلات البطالة مرتفعة جداً، وفي هذه الأثناء، يواجه أفضل زبائن أوروبا، آسيا والولايات المتحدة، وقتاً عصيباً في الحفاظ على الزخم، بعيداً عن الحقيقة أننا في العالم المتطور نفضل السياسة المالية اللينة على مر التاريخ.