لطالما نأت دول مجلس التعاون الخليجي ، بنفسها تاريخياً عن تبني نظام تعويم أسعار صرف العملات الأجنبية وفضَّلت ربط أسعار صرف عملاتها الوطنية بالدولار الأمريكي. إلا أن الكويت فكّت عن ارتباط عملتها الوطنية بالدولار الأمريكي المتدهور وربطت أسعار صرف عملتها الوطنية بِسلَّةٍ عملات في مايو 2007.
وتواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التحديات على صعيد أسعار الصرف، إذ إن الانخفاض الحاد لأسعار صرف الدولار الأمريكي إزاء العملات العالمية الرئيسية قد أطلق موجة انتقادات، نظراً لدور الانخفاض في ارتفاع معدلات التضخم المحلية. إذ ان أي انخفاض في قيمة الدولار يؤدي إلى ارتفاع تكلفة واردات دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تعتمد إلى حد كبير على الاستيراد.
ورغم أن الكويت محمية بعض الشيء نظرياً من ذلك التضخم، إلا أن أي ارتفاع في أسعار صرف الدولار الأمريكي يعمل لمصلحة العملات الخليجية التي ترتبط أسعار صرفها بالدولار.
وكان العديد من المحللين الاقتصاديين الخليجيين قد دعوا إلى فك ارتباط أسعار صرف العملات الخليجية بالدولار والتحول إلى نظام أكثر مرونة لتعويم أسعار الصرف، بالتزامن مع قيام السلطات النقدية الخليجية ببحث مشروع اتحاد نقدي خليجي. ورغم أنه تم طرح فكرة إقامة اتحاد نقدي خليجي منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، إلا أنه لم يحدث أي تقدم ملموس سوى مؤخراً.
ويتوجب على دول مجلس التعاون الخليجي تعلُّم الدروس حول إيجابيات وسلبيات الاتحاد النقدي من خلال استقراء نتائج طرح دول الاتحاد الأوروبي لعملة اليورو.
ويتمثل السؤال المطروح حالياً في المفاضلة بين ربط العملة الخليجية الموحدة بالدولار الأمريكي أو بسلة عملات عالمية. وتواجه كلا الخيارين عواقب إيجابية وسلبية. فإذا تم طرح العملة الخليجية الموحدة وربط أسعار صرفها بالدولار الأمريكي، فلن يختلف الوضع كثيراً عمّا هو عليه الآن، ما لم ترتفع أسعار صرف الدولار الأمريكي بشكل ملموس.
وسوف يؤدي إجماع دول المجلس على طرح عملة خليجية إلى إزالة العديد من الصعوبات التي قد تواجهها العملة في البدايات.
وتبدو آفاق أسعار صرف الدولار الأمريكي أكثر إشراقاً، نظراً لبروز بعض المؤشرات الإيجابية على تحسن الاقتصاد الأمريكي وقيام بنك الاحتياطي الفدرالي باتخاذ إجراءات لتخفيف التيسير الكمي تدريجياً، وهو ما سوف يؤدي لارتفاع أسعار الفائدة.
