فيما يتجه مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو الجانب المقيد، يعتقد معظم المحللين أن الاقتصادات الآسيوية الصاعدة قادرة على اتخاذ وضع جيد، لمواجهة اضطراب السوق الناتج عن تقييد الحفز النقدي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي الأميركي أنه يعتزم الاستمرار في خفض خطة شراء السندات الخاصة به بواقع 20 مليار دولار بعد اجتماع هيئته السياسية، وقدم دليلاً مستقبلياً قد ينهي خطة شراء السندات في الخريف المقبل، وربما يبدأ في رفع أسعار الفائدة في نحو 6 أشهر بعد ذلك.
ومع ذلك، كانت الهزة الناتجة عن عمليات تصفية الأسهم والسندات وأسواق العملة في اقتصادات آسيا الصاعدة بعد هذا الإعلان أكثر اعتدالاً من المتوقع، بفضل الإجراءات السياسية التصحيحية وتحسين العجز الحالي في الميزانيات والأداء الصعودي الملائم في النمو الاقتصادي.
وذكرت مؤسسة الأبحاث "نومورا غلوبال ماركتس ريسيرش" اليابانية أن تعديل المستثمرين لتقييم مخاطر الاقتصاد الكلي لدى "النمور الآسيوية"، بمثابة "نعمة خفية". ووفقاً للمؤسسة البحثية اليابانية، فإن اضطراب سوق المال منذ عملية التصفية الكبرى في يونيو 2013 بسبب أول إشارة على تقييد السياسة النقدية بالولايات المتحدة دفعت صناع السياسة أكثر من أي وقت مضى إلى ترتيب بيوتهم الاقتصادية، وبدأت أغلبية "النمور الآسيوية" الاستجابة بخطط تقشف في أشكال تقييد السيولة ورفع أسعار الفائدة والتدعيم المالي والإصلاحات الهيكلية الداعمة للإنتاجية.
وتتوقع "نومورا" أن يشهد العام الحالي تبايناً متزايداً في أداء اقتصادات آسيا، وقد اتضح هذا بالفعل في البيانات الاقتصادية، وقد يبقى لفترة طويلة. وبشكل منفرد، من المتوقع أن يتفوق أداء كوريا الجنوبية والفلبين على نفسه في ما يتعلق بالنمو الاقتصادي، في حين من المحتمل أن تتخلف كل من تايلاند وإندونيسيا والصين وراء "النمور الآسيوية" الأخرى.
ومع ذلك، كان مركز الأبحاث التابع لمجموعة "بنك أمريكا- مريل لينش" أقل تفاؤلاً إزاء أفق الاقتصادات الصاعدة الآسيوية على خلفية خطوة التقييد، التي اتخذها المركزي الأميركي.
وشدد المركز على أن النمور الآسيوية لا تزال في خطر محتمل، رغم انخفاض القابلية للتعرض للخطر المالي في أغلبية دول المنطقة على مدار الأشهر الـ6 الماضية.
