سيواجه العالم خلال العقود المقبلة أزمات في المياه والكهرباء والغذاء بسبب عدم التوازن بين الطلب والعرض العالمي من الموارد الحيوية وسوء إدارة المعروض العالمي منها إضافة إلى ارتفاع نسب الهدر في الاستخدام المنزلي للمياه والكهرباء.
ويبدو ما أنجزه العالم من تنمية في القرون الماضية والتي تبدو مظاهرها واضحة في أوجه الحياة التي نعيشها الآن من تطور في رفاهية أسلوب المعيشة ونهضة عمرانية شاملة أنه تطور وتنمية لم تكتسب بعد صفة الاستدامة ومازالت عرضة لانتكاسات محتملة في المستقبل.
وفي تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة حذرت المنظمة من أزمة مزدوجة في المياه والكهرباء سيواجهها العالم خلال العقود المقبلة كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة " الفاو " في وقت سابق من أزمة غذاء عالمية محتملة أيضا خلال العقود المقبلة.
والأزمات العالمية المحتملة في المياه والكهرباء والغذاء هي جميعها ناتجة عن عدم توازن واضح بين جانبي الطلب والعرض العالمي من الموارد الحيوية التي تقوم عليها أسس التنمية فجانب الطلب يزيد بمعدلات مطردة بسبب النمو الكبير في أعداد السكان وبخاصة في دول الاقتصادات الصاعدة والنامية في حين يشهد جانب العرض من تلك الموارد محدودية شديدة.
وإلى جانب عدم التوازن هذا هناك سوء في إدارة المعروض العالمي من الموارد الحيوية يتسبب في هدر ما يتراوح بين ربع وثلث الاستهلاك العالمي من الغذاء.
ونتيجة لكل ذلك فإن نحو 842 مليون شخص من سكان العالم الآن يعيشون في براثن الجوع وربع أطفال العالم تحت سن الخامسة الآن يعانون ضعفا في النمو لسوء التغذية ونحو 800 مليون من سكان العالم يعانون نقصا شديدا في مصادر المياه الآمنة والمستدامة ونحو مليار وثلث المليار من السكان يفتقرون إلى مصدر للكهرباء بالإضافة إلى أن نحو 20% من المياه الجوفية في العالم قد نضبت.
ويحمل المستقبل يحمل المزيد من المخاطر في ظل النمو المحتمل في العدد الإجمالي لسكان العالم من نحو 7 مليارات نسمة الآن إلى نحو 9 مليارات نسمة بحلول منتصف القرن الجاري والذي سيفضي إلى نمو الاستهلاك العالمي من الكهرباء بمقدار 55% وارتفاع عدد من يعانون ندرة في مصادر المياه إلى أكثر من 1.8 مليار نسمة بزيادة تبلغ مليار نسمة إضافة إلى أن العالم سيكون مطالبا بزيادة إنتاج الغذاء بنحو 60%.
