لا تزال التكنولوجيا- أكثر من أي شيء آخر- تحدّد معالم مستقبل أسلوب حياتنا. وتعد الإلكترونيات القابلة للارتداء أحدث موجة في بحر التكنولوجيا، التي تتضمن أجهزة تكنولوجية، يمكننا ارتداؤها لأسباب مختلفة، ورغم أنها لا تزال هذه التكنولوجيا في مراحلها الأولى فإنها تحظى بالكثير من الاهتمام والجلبة بالنظر إلى أنها تعد بتحسين أسلوب حياتنا وزيادة مستوى الراحة فيها.

وتتميز هذه الأجهزة القابلة للارتداء، بكونها عملية، وقريبة من مستخدمها؛ كما أنها تتيح الوصول الفوري إلى المعلومات، بما يمكنها من غزو كل مناحي حياتنا اليومية، وقد بادر إلى استخدامها الأشخاص الشغوفون باللياقة البدنية، الذين يحبّون تتبّع كل ما يمكن أن تفرزه أجسادهم أثناء التمارين الرياضية؛ كما أن الآلاف من الناس باتوا يستخدمون النظارات المتصلة بالإنترنت المعروفة باسم Google Glass، ليروا من خلالها العالم بشكل مختلف.

وتشمل أمثلة أخرى عن الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء، مكبّرات صوت شخصية للمساعدة على السمع، وسمّاعات موضوعة داخل عقال، مبرمجة، للحث على النوم بشكل أفضل، كما تتوفر في الأسواق شاشات وسمّاعات لعرض معدل ضربات القلب، وجوارب ذكية، وعصابات ذكية، وغيرها الكثير، وكلها تعد بجعل حياتنا أفضل. كذلك، بإمكان أجهزة الكمبيوتر الحالية القابلة للارتداء تحسين حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز الأداء الوظيفي، وزيادة مستوى السلامة، ومراقبة الصحة، وتوفير البيانات للمستخدم في الوقت الحقيقي.

وفي مجال الرعاية الصحية، قد تكون التكنولوجيا القابلة للارتداء فعالة، واقتصادية للغاية مع بروز أجهزة، يمكن ارتداؤها لمراقبة صحة القلب أو مستوى الجلوكوز، أو الكوليستيرول في الدم بشكل مستمر، وإرسال الإشارات والبيانات إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمرضى والأطباء.

ويبدو أن المستقبل يستعد لاحتضان هذه التكنولوجيا الجديدة، التي لا تزال في مراحلها المبكرة، ولكن، العديد من التقنيات المعروضة حالياً توفر فقط لمحة عن المستقبل، وليس بالضرورة المنتجات النهائية الجاهزة لعرضها للمستهلك العادي. وفي حين تذكر هذه الأجهزة القابلة للارتداء بالجيل الأول من جهاز الآي بود، لا يزال العمل عليها جارياً، لتصبح أنحف، وأجمل، وأفضل. وبالتأكيد سيسهم العمل والأبحاث بتحسين أداء ونطاق الأجهزة القابلة للارتداء، من أجل الاستفادة من إمكاناتها كاملةً.

ليس واضحاً متى، وبأي سرعة ستنتشر هذه الموجة التكنولوجية الجديدة حول العالم. ولكنني أعتقد، أن الأجهزة القابلة للارتداء ستتطور بشكل أسرع من الابتكارات السابقة، ومع استمرار تطور التكنولوجيا بسرعة عالية، سوف تصبح هذه الأجهزة قريباً سائدة في قطاع التكنولوجيا.