تعتبر أهمية أوكرانيا محدودة على صعيد دول منطقة الخليج والعالم ككل، حيث تعادل 0.2 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ولن يكون هناك أي تهديد كبير على الاقتصاد العالمي، حتى إذا انهار نظامها المالي أو عجزت عن سداد ديونها، مع العلم بأن الدين الأوكراني يعادل 3 % من إجمالي ديون الأسواق الناشئة، ..

وتتحمل أوكرانيا 0.1 % من إجمالي المطالبات بين البنوك الدولية. ويعادل الدين العام الخارجي لأوكرانيا حوالي 10 مليارات دولار، فيما وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي بقيمة 15 مليار دولار، ما يقلل احتمالية إفلاسها.

وعلى الصعيد الآخر، تحمل أوكرانيا أهمية كدولة مصدرة للمنتجات الزراعية، حيث إنها ثالث أكبر مُصدّر للذرة في العالم، بنسبة تبلغ 16 % من إجمالي الذرة المصدرة في العالم.

كما أنها سادس أكبر مُصدّر للقمح في العالم. وإذا ما انهار الاقتصاد الأوكراني، ستتأثر أسعار هذه السلع، ولهذا السبب، ارتفعت القيم الآجلة لهاتين السلعتين بشكل حاد خلال الأيام القليلة الماضية.

وفي عام 2012، بلغت قيمة صادرات أوكرانيا للإمارات 414 مليون دولار فقط، أي ما يعادل 29 % من إجمالي الصادرات الأوكرانية التي تذهب إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

لكن هذه القيمة تعادل فقط 0.24 % من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا. وتاريخياً، قد كان التبادل بين مجلس التعاون الخليجي وأوكرانيا ضئيلاً للغاية، ...

حيث بلغ متوسط الصادرات الأوكرانية إلى الخليج 2 % فقط من إجمالي الصادرات الأوكرانية خلال العقد الماضي، بينما ذهبت 0.02 % من الصادرات الخليجية إلى أوكرانيا خلال الفترة ذاتها.

لكن في الجانب الآخر، تكمن القيمة الحقيقية لأوكرانيا في كونها مركزاً لتوزيع الطاقة. فروسيا تصدر ما يقارب 20 % من الغاز على شكل الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان وكوريا الجنوبية...

بينما تصدر الباقي كغاز جاف إلى أوروبا، وتمر نصف هذه الصادرات عبر أوكرانيا. بما أن أوروبا تعتمد على روسيا في الحصول على ثلث استهلاكها من الغاز الطبيعي، ستكون هي الأكثر تأثراً بأي انهيار أوكراني. وتستخدم ألمانيا على وجه الخصوص ربع إجمالي الغاز الروسي، ..

بينما تنكشف أيضاً على المخاطر الأوكرانية كل من تركيا التي تستخدم 19 % من إجمالي الغاز الروسي، وإيطاليا التي تستخدم 9 % منه. وإذا ما تطلبت الأوضاع أن تتجه هذه الدول إلى شراء الغاز الطبيعي من السوق الفورية، فستنعكس التكاليف المتزايدة للطاقة بشكل ارتفاع في تكاليف التصنيع، بالتالي، بارتفاع معدل التضخم.