هل عاد جدار برلين؟

يمثل التصعيد الروسي الأوكراني جزءاً من القصة الكاملة التي تشهدها روسيا مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات للشهر الرابع على التوالي تحت عتبة 50.0.

لقد قمت بزيارة روسيا منذ شهر وانتابتني المخاوف التالية: حيث لم أتلق هذا الكم الهائل من الأسئلة «الحرجة» من قبل كل من المستثمرين والعملاء ووسائل الإعلام منذ 2007/2008. وكون معظم هذه الأسئلة تمحورت حول آثار الضعف وأزمة الأسواق الناشئة، ومدى سوء الصورة التي ظهرت فيها روسيا خلال ذلك.

دعوني أؤكد لكم أن زيارة روسيا تمثل واحدة من أفضل رحلاتي، بغض النظر عن درجات الحرارة المنخفضة التي شهدتها في زيارتي الأخيرة!

تحرك الاقتصاد الروسي من فائض في الحساب الحالي 6-8% قبل الأزمة إلى عجز في السنة المقبلة بغض النظر عن أسعار الطاقة المرتفعة، حيث كان معدل النمو في عام 2013 أقل من 1.3% في حين توقعت الحكومة أن يكون 3.0% وفي هذه السنة سوف نشهد روسيا في حالة من الركود والتراجع بحسب النماذج الاقتصادية خاصتي، إلا إذا شهدنا إصلاحاً اقتصادياً جذرياً.

اتسم حاكم المصرف المركزي بالشجاعة وقاد سياسة مالية صارمة، والتي أراها شخصياً على أنها سياسة اختيار تتمثل في «أزمة صغيرة الآن، بدلاً من أزمة كبيرة لاحقاً» بعد خروج الإقراض غير المضمون عن السيطرة. يمتلك عجز الدولار الأميركي من دون موسكو بحق زمام الأموال وينفق القادة السياسيون أكثر مما يجنون من أموال.

إن النموذج الروسي الآن في خطر كون روسيا تمتلك كافة المصادر، حيث تخولها مواردها البشرية لتصبح قوة عظمى لكن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يبدأ مباشرة. وهذه الحالة مشابهة لحالة 1989 عندما أحس الدب الروسي بالتعب، وأخشى أن تصبح أوكرانيا جدار برلين جديداً، ولكن في حالة بناء لا انهيار، ودعونا نسلم أننا جميعاً سنخسر في هذه اللعبة!

تحتاج أوروبا إلى الطاقة من روسيا وتحتاج روسيا إلى المهندسين ورجال الأعمال الأوروبيين، ولكننا الآن على طرفي نقيض كما كنا في 1989، وتكمن المفارقة أننا على أعتاب الاحتفال باليوبيل الفضي لانهيار جدار برلين.

تتحول الأزمة الأوكرانية الروسية إلى جدار برلين جديد، وسوف نتكبد جميعنا الخسائر على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ما يسهم في زيادة التقلب وسترزح أسواق المال تحت الضغط ولعلنا جميعاً نتذكر تخفيض العملة الذي شهدناه في عام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات