العلامات التجارية والتواصل مع المستهلك

شهدت الإمارات خلال العقد المنصرم فورة غير مسبوقة، على الرغم من الركود الاقتصادي العالمي، الذي سجّل عام 2008 أدنى مستوى له، حيث لعبت شركات الإعلانات والعلاقات العامة دوراً حيوياً في إنقاذ الشركات المتعثرة من تبعات الركود.

وتشهد الإمارات في يومنا هذا فورة مماثلة، ولكن من دون وجود بوادر لأي أزمات تلوح في الأفق، فهل شركات الإعلانات ستكون على مستوى التحدي الجديد؟ وما الاستراتيجيات الجديدة التي سوف تعتمدها لمواكبة هذه الفورة الاقتصادية؟

إن تحقيق الربحية يعتبر صلب أهداف أي نوع من الأعمال، وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا عبر تطبيق معادلة العرض والطلب في سوق العمل. وهنا تبرز "الحاجة" وهي جزء في كيان كل واحد منا، .

حيث ربط العالم الشهير ماسلو في 1943 دوافع وتصرفات الإنسان بحاجته للأمان والانتماء والحب والاحترام وتحقيق الذات والتفوق.

وانطلاقاً من هذه القاعدة، تتعاون معظم الشركات والوكالات الإعلانية على إيجاد طرق لاستهداف مستوى الوعي، ما يترك أثراً تذكيرياً للعلامة التجارية في وجدان المستهلكين.

ولكن ليس هناك أي جهود تبذل لاستهداف مستوى اللاوعي لدى المستهلكين، الذي يعتبر المسؤول عما يقارب الـ90% من قرارات الشراء عند الإنسان.

في تركيزهم على استهداف حواس المستهلكين، يتغاضى معظم المسوّقين عن أهمية الأحاسيس الباطنية، التي يعود إليها عامل تفضيل ماركة تجارية على أخرى مثيلة لها، .

حيث إن المستهلك نفسه لا يعي وجود هذه الأحاسيس، لذلك فإن الاستراتيجية التسويقية الأمثل هي التي تستهدف هذه الأحاسيس الباطنية، وتلبي احتياجاتها وكل الاستراتيجيات والخطط التسويقية، التي تتغاضى أو تقلّل من أهمية مستوى اللاوعي في عمليات الشراء، غالباً ما تعود بنتائج غير مرضية.

إن ما يمكن استخلاصه من نجاح هذه العلامة التجارية هو ضرورة إشباع وتلبية حاجات اللاوعي لدى المستهلك، فالعلامة المثالية هي التي تروي قصة لمستهلكيها، .

وتتطور باستمرار لمواكبة تغيرات السوق مع شعار يمثل جوهرها، ويشكل نقطة انطلاق جيدة لبلورة علامة تجارية، تلبي احتياجات المستهلكين الحسّية والشعورية.

إن مفهوم التسويق على مستوى اللاوعي لا يطبق في أسواقنا الإقليمية، وذلك بسبب هيمنة مفهوم التسويق الشامل، ما يقلل بشكل جذري ضرورة اعتبار كل عميل عنصراً واحداً مستقلاً، له حاجاته وأحاسيسه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات