تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أسواق الفوركس الناشئة، والتي تتمتع بإمكانات واعدة للمستقبل، وخصوصاً مع تزايد عدد المستثمرين الأفراد الذين يسعون لدخول مجال كان في السابق حكراً على المستثمرين من قطاع المؤسسات. وفي ظل وجود نسبة عالية من الوافدين في المنطقة، من الطبيعي أن يكون لديهم اهتمام بالعملات المحلية لبلدانهم مثل الروبية الهندية.
وبالنظر إلى سوق تداول العملات والسلع في منطقة الخليج العربي، التي من المعروف أنها منطقة غنية بمواردها المتعددة، فقد شهدنا خلال العامين الماضيين مولد عملاق جديد في المنطقة ألا وهو بورصة دبي للذهب والسلع، ونحن نرى وفقاً لأداء هذا السوق وما يحققه من تطور يظهر بوضوح في الزيادة المطردة بأحجام التداول التي تنفذ من خلاله، فقد تخطت أحجام التداول ببورصة دبي للذهب والسلع يومياً في المتوسط نحو 55 ألف عقد متداول وبقيمة تصل إلى ما يقارب ملياري دولار، ولذلك نحن كخبراء في هذا المجال وعملنا به لسنوات طويلة لانزال نراهن على أن دول الخليج العربي تستحق حجم مشاركة أوسع وأكبر من ذلك..
ونرى أن بمقدورنا تنمية تلك الصناعة المهمة والحيوية في عالمنا العربي والشرق الأوسط كذلك، ولكن من حيث كم من الوقت سنحتاج قبل أن تصل هذه الصناعة لحجم مؤثر من المشاركة العالمية، التنبؤ بهذا معقد وصعب للغاية، فإن نظرنا للأمر من حيث التكنولوجيا المتاحة والكفاءات سنرى أن لدينا أحدث التكنولوجيات المتاحة بالأسواق الكبرى مثل لندن ونيويورك على سبيل المثال. ولكن من الجانب الآخر، نرى عاملاً مهماً ومؤثراً وهو ثقافة المستثمر. ونحن نتفهم أن تغيير الثقافة الاستثمارية أو تحديثها يحتاج إلى مجهود أكبر لتحقيق أفضل سبل التواصل مع المستثمرين وشرح تلك الأنظمة المتطورة والإمكانيات المتوافرة في هذه السوق إلى جميع المستويات والفئات من العملاء.
ومن الأمثلة المشرقة للتطور التكنولوجي في المنطقة ما يحدث في بلدان مجلس التعاون الخليجي من نمو سريع في حلول الاتصالات، حيث يُعتقد أنه سيكون هناك طفرة في هذا المجال خلال العام الجاري. وتشير الدراسات إلى أن التوجه في المنطقة يسير نحو مجتمع أكثر اعتماداً على التقنيات الحديثة من خلال بناء مدن ذكية وغيرها من المبادرات التي من شأنها أن تهيئ الأرض لنمو في حجم سوق الفوركس في المنطقة.
