مواصلات من حديد

أُقِر في القمة الخليجية الثلاثين خلال العام 2009 مشروع إنشاء سكة حديدية تربط دول مجلس التعاون الخليجي بعضها ببعض، وذلك في إنجازٍ جديدٍ يشكل مرحلةً حاسمةً من مراحل "إستراتيجية التنمية الشاملة المطوّرة بعيدة المدى لدول مجلس التعاون الخليجي" والرامية إلى تفعيل العمل المشترك بين دول الخليج العربي وصياغة مسارات جديدة تواكب التطلّعات الاجتماعية والاقتصادية والتجارية في المنطقة.

وبالنظر إلى الدراسات المطّلعة، بدأ مشروع السكة الحديدية الخليجية التي يزيد طولها على ألفي كيلومتر وتمر في دول الخليج الست ابتداءً من الكويت وانتهاءً في العاصمة العمانية مسقط، بتحقيق أشواط كبيرة على مستوى تنفيذ المخطّط التوجيهي للمشروع.

ومن الناحية التطبيقية، أفرد المشروع جملةً من التحديات التي عملت الدول الخليجية على بلورتها وإيجاد الحلول الأكثر فاعليةً لها. ولعل أبرز هذه التحديات تمثّل في بناء جسر بحري يربط بين البحرين وقطر وآخر بين البحرين والمملكة العربية السعودية. أما من الناحية الاقتصادية المالية، فتُقدَّر التكلفة الإجمالية لإنشاء البنية التحتية للمشروع بنحو 15.4 مليار دولار، وهذه تكلفة معقولة نسبياً إذا ما نظرنا إلى ميزانيات الدول الخليجية والمساهمات المحتملة من القطاع الخاص. ومن المتوقع أن يحقّق المشروع عائدات هائلة في زيادة حركة نقل المسافرين والبضائع مما سيعود بالربحية المستمرة على الدول المشاركة.

وبالحديث عن الإيجابيات، يحظى مشروع القطار الخليجي بأهميةٍ كبيرةٍ على الصعيد الاستثماري، إذ يأتي في وقت مناسب تعاني فيه الدول الخليجية من اختناقات مرورية في شبكات النقل العام. وسيكون للمشروع تداعيات إيجابية تمهّد لانطلاقة مرحلة جديدة على مستوى تخفيف الازدحام على الطرق الحدودية بين الدول الخليجية وتيسير الحراك التجاري بين الدول الخليجية من خلال اختصار المسافات والوقت في نقل البضائع والركاب.

وللمشروع منافع بيئية أيضاً إذ يسهم في تقليل عدد المركبات على الطرق وبالتالي خفض الأعباء الناجمة عن الاستخدام التقليدي للوقود. كما ويعد مشروع السكة الحديدية الخليجية مصدراً استثمارياً واعداً لرؤوس الأموال الخليجية وغير الخليجية في المجالات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى كونه منصةً مثالية لتعزيز مسيرة التوطين وتنمية الموارد البشرية في الدول الخليجية من خلال توفير فرص عمل للكفاءات المواطنة.

ومن جهة أخرى، قد يتأثر قطاع الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي بالنمو المرتقب لمشروع السكك الحديدية الخليجية من حيث توجه الركاب إلى التنقل بين الدول الخليجية عبر القطار الخليجي نظراً للتكلفة الأقل مقارنةً مع الطيران. بيد أن التقارير المطّلعة تشير إلى توقعات بمضاعفة الطلب على النقل بحلول عام 2025، إضافةً إلى ازدهار الحركة السياحية القادمة من مختلف أنحاء العالم، فمن المرجح أن لا يكون للقطار الخليجي أثر كبير أو إلى حد ما ملحوظ على قطاع الطيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات