"كان عام 2013 عاماً مشجِّعاً لعدد من الدول في منطقة مينا، فقد شهدت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد على عائدات تصدير الموارد الهيدروكربونية، ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بمعدلات تكفي لوصفها بأنها تشكل مواقع لمعدلات نمو تفوق المتوسط.

من ناحية أخرى، تم تسجيل بعض التحسُّن في اقتصادات دول ما يسمَّى الربيع العربي، الذي أثَّر بعمق في أدائها.

وفي ما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، لا بد لنا من أن نتذكر أن الإنفاق الحكومي عزز من زخم النمو الاقتصادي، الذي انتعش في أعقاب ارتفاع أسعار النفط بين عامي 2010 و2011. ولا بد للدعم الحكومي للاقتصاد من أن يستند إلى أسعار نفط قوية لا تهدد التوازنات المالية و/ أو الخارجية".

وهناك علاقة واضحة بين النمو والتضخم، لكن ليس من المؤكد أن الدول التي تحقق أعلى معدلات النمو هي الأكثر عرضة للتضخم.

ورغم الصعوبات والشكوك التي تحيط بجمع المعلومات، يمكننا الحصول على معلومات أولية تقريبية تتيح تصنيف الدول تبعاً لمعدلات التضخم، التي تشهدها اقتصاداتها، بدءاً من تلك التي تسجل أعلى معدلات التضخم، ووصولاً إلى تلك التي تسجل أدنى تلك المعدلات.

وتتصدر إيران قائمة الدول، التي ارتفعت فيها معدلات التضخم، تتبعها مصر واليمن وتركيا وسوريا والبحرين وليبيا ولبنان والأردن والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر والعراق والمغرب والإمارات وسلطنة عمان وأخيراً الجزائر، ما يوحي بتماشي معدلات التضخم مع عدم الاستقرار الاجتماعي.

ويمكننا القول إن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية يؤدي إلى اندلاع الاحتجاجات والانتفاضات، التي تؤدي بدورها إلى تشكيل حلقة مُفرَغَة تزيد فيه صعوبات الإمداد والتموين (الصعوبات اللوجيستية) الناجمة عن اتساع نطاق وضخامة الاحتجاجات من ارتفاع معدلات التضخم.

ففي أسواق الإمارات تشير البيانات المستخلصة من مؤشر أسعار مديري المشتريات إلى ارتفاع التكاليف في يناير، فقد اكتسب معدل تضخم أسعار المشتريات المزيد من الزخم، نظراً لارتفاع أسعار المواد الخام، لكن معدل تضخم مستوى الأجور انخفض في المقابل.

وفي الأسواق السعودية، أكدت الشركات أن الظروف التنافسية أثرت في قدرتها على التحكم بالأسعار، حيث ارتفعت أسعار مُدخَلات الإنتاج بشكل ملحوظ في يناير، ورفعت تكاليف الشراء من معدلات التضخم أكثر مما رفعتها الرواتب.