لم يكن ممكناً قبل عامين، وصف السوق العقاري بالناضج لا على صعيد الأداء ولا التعاملات. لكن المتغيرات ما بين 2007 و 2013 جعلت تشخيص هوية السوق العقاري اليوم على أنه ناضج أمراً يسيراً.
فقد قطع أشواطاً متقدمة للارتقاء بأدائه ليحقق نسبة 90% من النضج القادر على حماية المكتسبات ومواكبة المستجدات والتعامل بحكمة مع الاستحقاقات الاقتصادية الجديدة.
ويكفي المتابع والمراقب والمستثمر على حد سواء، إجراء فحص لحجم ولنوع الصفقات التي يجري إبرامها في مختلف المشاريع (قديمها وجديدها) حتى يتأكد الجميع من صحة المؤشرات والدلالات على وصول السوق العقاري على مقربة من بلوغ النضج التام بنسبة.
100% ولعلنا في طريقنا لنشهد ذلك التحول على ظهور دورة النمو الجديدة التي تشهدها صناعة التطوير العقاري بسبب غزارة الفرص الاستثمارية المحمية بآليات قانونية صارمة تجعل المضاربين غير قادرين على (اللعب) مجدداً.
فالباب موصد بوجه المضارب الراغب بالانتقال إلى (نادي الأثرياء) على ظهر السوق العقاري. الباب مفتوح لمن يبذل جهوداً كبيرة ويساهم في إضفاء قيمة مضافة إلى اقتصاد المدينة وليس عبئاً عليها.
ثمة ملاحظة هامة نوردها في سياق مناقشة مقتضبة لدور (بعض) الشركات سواء في تعاطيها مع تحديات الأزمة أو مع دورة النمو الجديدة.
فهي لاتواكب العدد الأكبر من الشركات العاملة في القطاع الخاص الذي تحرص المدينة على أن يكون دوره كبيراً.
والغريب أن (البعض) يربطون بين ما يسمونه (حذر) تلك الشركات وبين ما (تعودوا) عليه سابقاً من جني (دائم) للأرباح مما جعلها (متخوفة) من الانفتاح بشكل أكبر...! ويبدو وصف حال ذلك (البعض) ملتبساً فلا هو (خائف) ولا هو (حذر).
وبالتأكيد أن الخوف والحذر لا يلتقيان إذا كان الهدف تحقيق الربح وحده .! (الحذر) رديف الحرص وهو الفائز الوحيد في مسيرة التفاعل مع متطلبات النمو الذي جاء عشية تصحيح سعري قاس لكنه كان مفيداً.
في حين دائماً ما يكون (الخوف) الخاسر الوحيد في السباقات الاقتصادية.
لذلك السوق اليوم أقوى بتحقيقه للنضج وبحفاظه على المطور المحترف والحذر وعلى المستثمر الذكي فالتصحيح فتح الباب أمام الاستقرار وهذا فتح بدوره الباب أمام استكمال النضج، ومتى تصاعد النضج يكون السوق قد استكمل أدوات دورة النمو الجديدة التي بدأت بهدوء هذ المرة ومن دون ضجيج.
لقد تمكن السوق وبتنظيم عال من السلطات المختصة في عبور تحديات الأزمة العالمية وللتصحيح السعري عبر تطويق ومعالجة أخطاء بعض الطارئين على السوق أو قليلي الخبرة أو طلاب الأرباح على حساب اقتصاد المدينة والمستثمرين.
فأصبحنا اليوم أمام مكسب يستحق الحماية وهو المستثمر النهائي الذي نراه اليوم أكثر انتقائية وحذراً ولا يبرم صفقات سواء بهدف الاستثمار أو الاستخدام - إلا بعد مراجعة قانونية واستثمارية شاملة تحيط بكل جوانب الصفقة العقارية.
