التمويل الأصغر

يقول المثل: «إذا أعطيت لرجل سمكة تطعمه ليوم، وإذا علمته الصيد تطعمه العمر كله». هذا ما تدعو إليه بنوك الفقراء من خلال توفير خدمات التمويل الأصغر والادخار والتأمين لمساعدة الأفراد ذوي الملاءة المالية المنعدمة في الخروج من قوقعة الفقر وتحسين ظروفهم المعيشية.

وفي العالم العربي، يُقدَّر عدد الفقراء اليوم بنحو 70 مليون فقيراً، 8.6 ملايين منهم يعيشون في فقر مدقع ونحو 3.5 منهم مؤهلين للحصول على خدمات تمويلية، في حين 3 ملايين فقط تمكّنوا من الحصول على هذه الخدمات إلى الآن

.

وإذا ما استمر الوضع على هذه الوتيرة، من المتوقع أن يصل عدد الفقراء في الدول العربية إلى مليار شخص بحلول العام 2015.

وما يزيد الطين بلة هو عدم وجود حلول وقائية للحد من انتشار ظاهرة الفقر في الوطن العربي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد معدلات البطالة والهجرة إلى الخارج بين أوساط العديد من ذوي الدخل المحدود بحثاً عن مصادر تمويلية لدعم مشاريعهم وخططهم الطموحة.

وقد أبصر مفهوم «بنك الفقراء» النور في العالم العربي تحت مظلة برنامج الخليج للتنمية «أجفند» الذي يرأسه الأمير السعودي طلال بن عبدالعزيز آل سعود، .

وذلك مع افتتاح «البنك الوطني لتمويل المشاريع الصغيرة» في الأردن في عام 2006، تلته بنوك مماثلة في كل من اليمن في عام 2007 والبحرين في عام 2009 وسوريا في 2011،

إضافة إلى 10 مؤسسات مخصّصة للإقراض تخدم نحو 50 بالمائة من إجمالي عدد المقترضين حالياً.

ومع ذلك، لا تزال هذه المؤسسات تفتقر إلى الدعم المالي من القطاعات المصرفية لإطلاق عملياتها التشغيلية وضمان استمراريتها ومصداقيتها على المدى الطويل. أضف إلى ذلك النقص اللافت في الكوادر البشرية المتخصّصة في مجال التمويل الأصغر، .

سيما أن مثل هذه المؤسسات وبنوك الفقراء تشترط توظيف الكفاءات المحلية وتدريبها وتأهيلها سعياً منها إلى خفض نسب البطالة من جهة ورفع معدلات الناتج المحلي للفرد من جهة أخرى.

وبالنظر إلى واقع أن 19.7 بالمائة من إجمالي عدد السكان في العالم العربي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم - علماً أن متوسط خط الفقر للفرد الواحد في أفقر 20 دولةً في العالم يقف عند مستوى 1.25 دولار أميركي - يمكن القول إن وجود 4 بنوك للفقراء ونحو 10 مؤسسات للإقراض في الدول العربية ليس كافياً لمعالجة ظاهرة الفقر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات