أثبتت الأدلة بما لا يدع مجالاً للشك بأن الدمج الإقليمي للأسواق المالية في المنطقة هو أمر ضروري.
كما أنه يوجد ركود نسبي، حيث لا يوجد هناك مثل هذا النوع من الدمج. ولا شك بأن الحجم المحدود للأسواق المالية في هذه المنطقة يشير إلى أن أيّا منها لم يتمكن حتى تاريخه من تحقيق اقتصادات الحجم التي يحتاجها لتسجيل نمو حقيقي. أي باختصار، يبدو بأن جميع الأسواق حالياً تعاني حيثما لا يوجد دمج.
ويعود هذا الأمر في جزء كبير منه إلى فوائد اقتصادات الحجم التي يمكن للدمج أن ينتجها، وخاصة في مجالات مثل دعم تكنولوجيا المعلومات لعمليات التداول. ولكن واقع الحال يشير إلى أن هذه الفوائد الاقتصادية المحتملة تعمل في مجالات متعددة أكثر من مجرد تكنولوجيا المعلومات.
فمثلاً لا يعد الوصول إلى الإدارة المؤسسية الجيدة للأسواق المالية أمرا زهيد التكلفة، وكذلك الحال بالنسبة للأنظمة المطلوبة لمراقبة التداول الداخلي الخاص وغير القانوني والخروقات الأخرى التي تتم. وفي مثل هذه المجالات، فإنه يمكن للتكاليف النسبية للممارسات الجيدة في كل عملية تداول أن تنخفض بصورة كبيرة وملموسة مع ازدياد عدد عمليات التداول نتيجة للدمج.
ويعتبر الدمج بين الأسواق المالية حيوياً أيضاً من حيث محاولة استقطاب المهارات البشرية لتتجمع في موقع واحد.
عندما يكون في منطقة ما عدد من المواقع التي يمكن من خلالها ممارسة أنشطة التداول، فإن وجود "مراكز جودة" مثل هذه يصبح أمراً على درجة كبيرة من الأهمية في تحديد نمو مركز معين مقارنةً مع مركز آخر.
بالإضافة إلى القيمة الإضافية لدمج الأسواق المالية، فإن الدرس الآخر الذي تعلمناه من عمليات دمج الأسواق المالية التي تمّت في السابق هو أن النمو والازدهار سيكونان من نصيب المجدين فقط.
وينعكس ذلك من خلال توفير أفضل مستوى من الخدمات سواء كان ذلك من حيث الإدارة المؤسسية أو تكنوولجيا المعلومات أو البنى التحتية أو بيئة القوانين التي يعمل فيها السوق المالي. ومن سيحقق الفائدة الأكبر من هذه الأمور سيكون هو الأفضل بين أقرانه والذي يمتلك بطريقة أو بأخرى ما يميزه مقارنةً بنظرائه الإقليميين.
