تدرك المؤسسات والدوائر حتمية الانتقال من مفهوم وممارسات "الحكومة الإلكترونية" إلى امتدادها "الحكومة الذكية"، فقد نجحت في الأولى نجاحاً باهراً، يستدعي استكماله إداركاً لاستحقاقات أهمية تقديم الخدمة للمتعاملين أينما كانوا، وفي أي وقت يشاؤون وباستخدام مختلف الأجهزة الذكية تحقيقاً لمفهوم الحكومة الذكية التي جاءت بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجعلها السبيل الحضاري المتفوق والجديد في تقديم الخدمة بما يليق بالإمارات ومكانتها، بعدما حصد أداؤها الحكومي صدارة المؤشرات الدولية. الإمارات عموماً، ودبي خاصة، تعيش (ثورة تقنية) هائلة تقودها فرق عمل حكومية مخلصة ومجتهدة، تواكب الجديد وتبتكر النوع وتقدمه على الكم. ولأن دبي لا تقبل بغير الرقم واحد، كما حددت ذلك قيادتها التاريخية على كل الأصعدة، لذا، ليس مستغرباً أن يكون الهاجس مركزاً على كيفية إرضاء المتعاملين، أما بمستويات أعلى من التطبيقات أو بتطوير أخرى، ربما تكون الأولى من نوعها في العالم.تلوح في الأفق فرص نمو هائلة لهذه (الصناعة)، فعائدات الخدمات والمنتجات المرتبطة بالتطبيقات الذكية بلغت أخيراً 250 مليار درهم تقريباً، وفقاً لجمعية التكنولوجيا التنافسية الأوربية. لا تُشكل أرباح بيع التطبيقات في المتاجر المتخصصة على الإنترنت غير 18 % منها، بينما تُشكل الإعلانات، وغيرها 82 % المتبقية. هذه الأرقام يمكن أن تجعلنا أمام إشارة قوية لحجم النمو المحتمل في المستقبل.
من المهم الجمع بين الخدمات في تطبيق واحد، فلا يتشتت المستخدم أو المتعامل في تطبيقات عدة، ومن المهم أن نجمع بين الخدمة ومعرفة آراء المتعاملين فيها، وسيجب على المزودين ابتكار تطبيق يقوم على "تقديم وتقييم الخدمة" بديلاً لمعرفة جودة الخدمة بالطرق التقليدية القديمة. وربما بلوغ هذا المستوى يمر عبر توظيف قنوات التواصل الاجتماعي لصالح تطبيقات الخدمات الذكية. فتلك الشبكات أقصر الطرق للتفاعل السريع والمثمر بين مقدم الخدمة مع المستفيد منها. فالعديد من الحكومات في دول العالم المتحضر، وفي مقدمها حكومتنا الرشيدة توظف تلك القنوات في توطيد التواصل مع مواطنيها، غير أننا تفوقنا في توظيفها لصالح تبادل الأفكار وابتكار الحلول وجعلها جسراً لحل شكاوى المواطنين والمقيمين في الدولة. ومن هنا، تبرز أهمية إضفاء الجانب التفاعلي بين مقدم الخدمة والمستفيد منها، خاصة عندما تكون الخدمة من جهة رسمية.
وتطول قائمة ما يجب علينا مراعاته في تطوير التطبيقات المطلوبة، وما يجب - مثلاً - على المزودين لتلك السلع الرقمية المهمة من بلوغ أقصى درجات تأمين تلك التطبيقات، فلا يتم اختراق خصوصية وبيانات المتعاملين، وسيكون مهماً جداً نشر ثقافة الخدمات الحكومية الذكية، على ألا ننسى بلوغ ذلك في الموعد الذي حددته القيادة لاستكمال التحول إلى الحكومة الذكية.
