الاقتصاد الأخضر

الاقتصاد الأخضر شرطٌ أساسيٌ لتحقيق التنمية المستدامة. وقد برز خلال السنوات الأخيرة على أنه واحدٌ من الأدوات المهمة لضمان مستقبل الأجيال القادمة والقضاء على ظاهرتي البطالة والفقر، من خلال ترسيخ العلاقة الطردية بين النشاطات الإنسانية والنظام البيئي الطبيعي، بهدف الحد من المخاطر البيئية كالتلوث والانبعاثات الكربونية مع الحفاظ على ديمومة النشاط الاقتصادي العالمي.

وللاقتصاد الأخضر منظومةٌ اقتصادية تختلف كلياً عن المنظومة التي يعمل بها الاقتصاد البني (وهو الاقتصاد القائم على الأعمال الملوّثة للبيئة) أو الاقتصاد الأسود (أي ذلك الذي يعتمد على الوقود الحجري كالبترول والغاز الطبيعي)؛ إذ يرتكز الأوّل على توجيه الاستثمارات نحو الترويج للأنشطة غير المضرة بالبيئة في مختلف القطاعات الحيوية وتعزيز التنوّع الإيكولوجي والبيولوجي، .

وذلك عن طريق تشجيع الزراعة الخضراء واستخدام الطاقة المتجددة والموارد الطبيعية، بما من شأنه أن يسهم في دعم الاقتصادات المحلية، وبالتالي معالجة مشكلة البطالة والفقر.

وفي حين يرى البعض أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من الإطالة والتأجيل نظراً لتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري والتغيّر المناخي واستنزاف موارد الطاقة لأقصى درجة، نوّهت التقارير الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (ريو 20) الذي عقد عام 2012، إلى أن تخصيص نسبة 2 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي كفيلٌ بخضرنة الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأربعين المقبلة.

وإذا ما استمرت الاستثمارات الموجّهة نحو الاقتصاد الأخضر على هذه الوتيرة المتزايدة، من المتوقع أن يسهم ذلك في توفير ما يزيد على 47 مليون فرصة عمل إضافية خلال الفترة نفسها، لا سيما في قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة والتجارة والبناء والتشييد.

وقد حقّقت الإمارات إنجازات ممتازة وعلى درجة عالية من التنافسية في هذا المضمار، أولها إنشاء مشروع مدينة «مصدر» في أبوظبي، وهو عبارة عن تجمع سكني يعتمد بشكل كلي على مصادر الطاقة المتجددة والشمسية، من أجل خلق بيئة سكنية خالية من الكربون والنفايات.

أضف إلى ذلك بدء العمليات التشغيلية في المرحلة الأولى لمشروع «مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» المتوقع أن تصل قدرته الإنتاجية إلى ألف ميغاواط بحلول عام 2030؛ فضلاً عن بدء العمل على تثبيت أوّل محطة كهرباء تعمل بتكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة ومحرّكات الهواء الساخن في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات