تبدو مرحلة التقاعد بنظر الكثيرين بعيدة جداً ولا تشغل أي حيز من تفكيرهم، ولهذا السبب نقوم دائماً بتأجيل مناقشة قضية الادخار للمستقبل. وهذا التسويف بحد ذاته من السلوكيات المالية الشائعة، وقد نفرد له مقالاً منفرداً في المستقبل. ويبدو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي أكثر منطقة ينطبق عليها هذا الواقع. ففي هذه المنطقة، 30% من المواطنين تقريباً لا يقومون بادخار أي مبلغ على الإطلاق، في حين أن نسبة كبيرة ممن يقومون بالادخار فعلاً، إنما يفعلون ذلك من أجل أهداف محددة قصيرة الأجل عوضاً عن الادخار على المدى البعيد.
وبينما يأتي تأمين المسكن وتلبية الاحتياجات الطارئة وتعليم الأبناء كأهم الدوافع للادخار (25% و19% و16% بالترتيب)، فإن التقاعد يقبع متراجعاً في المرتبة السابعة، حيث ذكر 7% فقط ممن شاركوا في الاستبيان أن الحياة التقاعدية هي الدافع الرئيسي لديهم للادخار.
وبالرغم من تدني مستويات الادخار الشخصي للتقاعد وغياب الاهتمام بالادخار على المدى البعيد، إلا أن ثلثي المواطنين في المنطقة يصرحون بأنهم يخططون للتقاعد قبل بلوغهم سن 65 عاماً، في حين يرى أكثر من النصف (53%) بأن مستوى معيشتهم لن يتأثر أو سوف يتحسن في مرحلة التقاعد، وهذا للأسف يبين وجود فجوة مثيرة للقلق بين النظرة إلى التقاعد والواقع الفعلي لادخار الأفراد.
أما بالنسبة للذين يرغبون في التقاعد قبل الوصول إلى سن 65 عاماً ويسعون إلى تأمين دخل مريح في مرحلة التقاعد للمحافظة على نمط حياتهم الحالي، فليس أمامهم سوى البدء في الادخار لمرحلة التقاعد في أسرع وقت ممكن ودون أي تأخير.
إن من يبدأ في الادخار في العشرينات من عمره يجد أنه من السهل بالنسبة له تكوين وعاء ادخاري بحجم جيد مقارنة بمن يبدأ في مرحلة لاحقة من حياته المهنية. أما بالنسبة لمن يؤجل البدء بالادخار حتى يبلغ أواخر الثلاثينات من عمره أو الأربعينات، فسيتوجب عليه في تلك الحالة رصد نسبة أكبر بكثير من راتبه الشهري لتحقيق طموحاته، وربما يجد نفسه مضطراً للعمل لفترة زمنية أطول مما كان يخطط لنفسه مسبقاً. وعلى خلاف آليات الادخار الأخرى، فإن خطط الادخار للمعاش التقاعدي التي يتبعها الأفراد ينبغي تنحيتها جانباً وعدم المساس بها، وذلك حرصاً على تجنب الخضوع لمغريات استخدام المبلغ المدخر في تلبية الاحتياجات العائلية التي قد تزداد بين فترة وأخرى، كالسفر وشراء سيارة جديدة أو إجراء تحسينات على المنزل مثلاً.
