شهد العقد الأخير من القرن الماضي انهيار مؤسسات أعمال معروفة وشركات تجارية كبيرة وإفلاسها، ليخسر بسبب هذا الإفلاس آلاف الموظفين وظائفهم، كما خسر معهم آلاف آخرون من المتقاعدين وصغار المساهمين الذين استثمروا «تحويشة العمر» في تملُّك أسهم في تلك المؤسسات والشركات.
والراصد لهوية هذه المؤسسات، يندهش حين يرى أن من بين الذين سقطوا في الهاوية شركات تدقيق، ومؤسسات المراجعة الحسابية التي من المفترض أن تفقه بامتياز وتطبّق أيضاً بامتياز المعايير الدولية والمحلية لأصول المراجعة الحسابية التي في مقدمتها الدقة، والأمانة، والعدالة، والشفافية، والانضباط المهني، والتعالي على المصلحة الشخصية والأنانية، ...
لكن هيهات، فأفلست وأغلقت أبوابها، لتكشف التحقيقات لاحقاً أن المفلسين لم يراعوا الحوكمة، بل إن منهم من لم يعترف بنظام الحوكمة المؤسسية، فوقع الفأس على الرأس فما الحوكمة؟ وما نظامها المبجل؟!
الحوكمة هي مجموع الشرائع والسياسات والنظم الإجرائية التي تتبناها المؤسسات، وتشمل أيضاً الوسائل التنظيمية التي تلجأ إليها، لتقييم ومراقبة تطبيق تلك السياسات والنظم والقوانين.
أما نظام الحوكمة، فهو الجهاز الإداري الذي يشرف على ذلك كله، أي السياسات والوسائل، ويتضمن هذا الجهاز مجلس إدارة الشركة والمؤسسة، والقيادة التنفيذية، والوحدات التنظيمية المتخصصة في وضع السياسات والاستراتيجيات، والمعايير والتقييم والتدقيق، ومحددات النجاح، ومؤشرات الأداء.
ويضاف إلى نظام الحوكمة لجان التدقيق والمراقبة الحسابية ولجان المشتريات والمناقصات والموارد البشرية، وكل الضوابط واللوائح الخاصة بكل لجنة على حدة.
وتهدف الحوكمة إلى مراقبة الأداء العام للمؤسسة، وحمايتها من المخاطر ومسببات الفساد المالي والإداري والتقني، ومن ثم يحفظ أصحاب المصالح حقوقهم وواجباتهم، بمن فيهم أعضاء مجلس الإدارة، والقادة الاستراتيجيون، والمديرون التنفيذيون، وجميع الموظفين كبيرهم وصغيرهم.
وتتجلى من خلال الحوكمة مواضع القوة والضعف، فتطور مناهج إدارية جديدة، وتجلب تقنيات متقدمة، وتوضع آليات أكثر فعالية وتأثيراً.
