منذ نشأة الاتحاد في مطلع سبعينيات القرن العشرين على يد الأب المؤسس المغفور له "بإذن الله تعالى" الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" تعي الدولة تماما أن الانفتاح المرن على العالم الخارجي والاندماج الفعال في الاقتصاد العالمي هما مطلبان ضروريان لبناء نموذج تنموي حديث يواكب التطورات والمستجدات العالمية في مختلف المجالات وتؤمن تمام الإيمان بأن الانفتاح على العالم الخارجي يعد ضرورة ملحة بالنسبة إلى الدول التي لديها طموح في لعب دور مؤثر في الاقتصاد العالمي.
وما زالت القيادة الرشيدة للدولة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تؤمن تمام الإيمان بهذه المبادئ الراسخة وتنطلق منها كأرضية صلبة في بناء منظومة العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي. وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن القيادة الرشيدة للدولة تؤمن بأن سياسة الانفتاح الاقتصادي للدولة تعزز مكانتها العالمية وتعي أن تعميق العلاقات مع دول العالم أجمع ينبغي أن يصب في خدمة خطط التنمية واستراتيجيتها والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة وخبراتها وتوظيفها بالشكل الذي يسهم في خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وخدمة الهدف الاستراتيجي بالتحول نحو اقتصاد المعرفة.
وإذا كان تحقيق الاكتفاء الذاتي من أكبر شريحة ممكنة من المواد الأولية ومدخلات الإنتاج ومصادر الطاقة ومن السلع والخدمات الاستهلاكية يظل شرطا من شروط الأمن القومي للدول وأحد العوامل المؤثرة في ضمان استدامة التنمية واستقرارها فهذا لا ينفي حقيقة أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل هو أمر مستحيل وغير ممكن لأي دولة مهما كانت قدراتها الاقتصادية، بل إنه قد يكون غير مجد اقتصاديا، ومن هنا فإن الانفتاح على الخارج في جزء منه ليس خيارا أمام الدول.
وتعد الإمارات مثالا ناصعا في هذا الإطار وخصوصا أنها تمكنت على مدار العقود الماضية من بناء قدرات ذاتية مميزة لاقتصادها والوصول به إلى مستوى من التطور والنضج والكفاءة يمكنه من المنافسة في الأسواق العالمية بل إنه أصبح مؤهلا بالفعل ليكون واحدا من الأقطاب الاقتصادية المهمة على المستوى الإقليمي وأحد الاقتصادات التي يعول عليها في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي سواء من خلال نموها وتوسعها الذاتي في الأنشطة ذات العلاقة المباشرة بالخارج وعلى رأسها الأنشطة المالية والمصرفية والسياحية والعقارية وغيرها أو من خلال لعبها دور المراكز التجارية والمالية ومراكز الأعمال المحورية على الخريطة الاقتصادية العالمية.
