يحفل عالمنا اليوم بالعديد من التحديات والفرص؛ حيث يتزايد عدد سكان العالم وسط توقعات بأن يبلغ 8.5 مليارات نسمة بحلول عام 2030. ويستمر نمو الطبقة الوسطى التي ستضم أكثر من مليار مستهلك في الأسواق الناشئة خلال الأعوام القليلة المقبلة، بالتزامن مع التوقعات التي تشير إلى تضاعف عدد سكان المناطق الحضريّة بحلول نهاية القرن الحالي.
وفي غمرة هذه المعطيات، نواجه العديد من التحديات الجوهريّة على صعيد قطاع الطاقة، وشح الموارد الطبيعية مثل الماء، والافتقار للبنية التحتية اللازمة لنقل السلع، إضافة لضعف الفرص المتاحة لتوفير الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحيّة.
ويتوقف النمو المستقبلي للشركات على مستوى دعمها للمجتمعات من أجل مواكبة هذه المتطلبات، ورفد نمو الاقتصادات العالمية. وقد أدركنا في "جنرال إلكتريك" أن دمج معايير الكفاءة ضمن العمليات التشغيلية واستراتيجيّات الأعمال يسهم في تحسين السويّة الإنتاجيّة، وتحقيق وفورات ماليّة، وتعزيز الأداء البيئي، وهو ما نطلق عليه اسم "الإبداع البيئي".
وتعكس مبادرة "الإبـداع البيئي" نهجنا الاستثماري الذي نسيـر عليه اليوم؛ فهي تجسّد التـزام "جنرال إلكتريك" بتطوير التقنيات التي تمكن عملائنا من تعزيز كفاءتهم وسويتهم الإنتاجية. كما تمثل استراتيجية أعمال رائدة تم تصميمها خصيصاً لمواكبة متطلبات عملائنا وحفز مستوى الطلب. وقد حققت هذه المبادرة عائدات بقيمة 130 مليار دولار أميركي منذ إطلاقها عام 2005، كما سجلّت عائدات بواقع 25 مليار دولار عام 2012 بما يعادل إيرادات شركة مدرجة على قائمة مجلة "فورتشن 100" للشركات العالميّة الرائدة. وفي المحصلة، يتجسد الابتكار بمجال الطاقة والاستدامة في وضع استراتيجيات أعمال ناجحة.
ولابد هنا من دحض الأقاويل الخاطئة بأن الشركات التي تنشد تحقيق الربحيّة لا يمكن لها أن تتماشى مع معايير الاستدامة. ويتجلى السبيل الأمثل لتحقيق ذلك في عقد نقاشات بنّاءة تجمع كل المعنيين بالقطاع.
ونشهد في منطقة الشرق الأوسط اليوم تحولاً لافتاً في إدراك مسألة استدامة الطاقة، وهذا أمر منطقي خصوصاً في ضوء إعادة رسم مسار المنطقة المرتكز في المقام الأول على قطاع الطاقة. حيث إن نمو عدد السكان، ومشاريع البنية التحتيّة الكبيرة، والافتقار للكفاءة التشغيليّة كلها عوامل تبدد الآمال المتعلقة بتوافر الطاقة على المدى الطويل.
