تتطلب العملية الاستثمارية قيام المستثمرين بالموازنة بين المخاطر والعائدات المتوقعة. ونتيجة لذلك، لجأ الكثير من المستثمرين إلى اعتماد نماذج متطورة تساعدهم على إعداد توقعاتهم. يستعرض رون ريمكوس* في هذا التقرير، الأسباب التي لا تتيح لتلك النماذج سوى معالجة المخاطر نسبياً بالمقارنة مع حالة الأسواق في حينها، ولكنها لا توفر معالجة مناسبة لخطر انهيار النظام المالي.
ويشير خطر انهيار النظام المالي إلى المخاطر الناجمة عن فشل أداء النظام المالي بأكمله. ولسوء الحظ، فقد بلغنا مرحلة تزداد فيها مخاطر انهيار هذا النظام لأسباب عدة. وفي مجال عملنا، نحن لا ندير هذه المخاطر كما يجب، بدليل الأزمة المالية التي بدأت عام 2007 وانتشرت كالنار في الهشيم في مختلف أنحاء العالم.
ومن الأسهل لنا أن نفكر بخطر انهيار النظام المالي على خلفية العوامل التي تزيد أو تخفف من وطأته. وتشتمل بعض العوامل البارزة التي تؤدي إلى تفاقم هذا الخطر، ارتفاع قيمة المديونيات مقارنة مع قيمة الأصول، والتغيرات المادية في القدرة أو الرغبة بالوفاء بالالتزامات وارتفاع عجز الحسابات الجارية في الاقتصادات الوطنية. وفي المقابل، تعمل العوامل التي تخفف من عواقب انهيار النظام المالي في الاتجاه المعاكس.
وشهدنا خلال الأعوام القليلة الماضية انفجاراً في عدد وحجم فقاعات وتعقيدات النظام المالي. وساعد نمو الانتاجية وانخفاض معدلات التضخم على التخفيف من وطأة تلك الفقاعات والتعقيدات. لكن نمو العوامل السلبية كان أكبر من نمو العوامل الإيجابية. ونستطيع بالتالي أن نقول إن خطر انهيار النظام المالي يتزايد.
ومنذ أن اتخذ الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون قرار الخروج من اتفاقية بريتون وودز الخاصة بمعيار الذهب في عام 1971، بدأت الدول الرائدة تعمل على أساس العملات غير المغطاة بالذهب. وهكذا باتت الدول قادرة على التعايش مع عجز حساباتها الجارية بدلاً من التصحيح الذاتي في النظام النقدي العالمي الراهن. ونتيجة لذلك، قامت بعض الدول ببناء قطاعات اقتصادية تصبح غير قادرة على المنافسة في السوق العالمية حين تتغير أسعار صرف عملاتها الوطنية. وحين يعزف النظام المصرفي في المرة التالية عن منح قروض جديدة، سوف تجد تلك الشركات نفسها عاجزة عن إعادة جدولة مديونياتها وتركز بشكل أكبر على النقد وما في عداده في وقت من المرجح أن يكون الاقتصاد متجهاً خلاله إلى الركود.
