أسدل السوق العقاري الستار على 2013 بمجموعة تحولات، فريق مقتنع بأنها إيجابية، وآخر لا يراها كذلك. لكن أصحاب القناعات المتضاربة يلتقون جميعاً عند تحول مهم مفاده عودة السمعة التنافسية لدبي وترسيخها لموقعها العالمي كمركز جذب للاستثمارات العالمية مع انطلاقة دبي 3 أو مرحلة البناء الثالثة وهو ما يفسر إلى حد ما أسباب تلك التحولات ويرسم صورة متطلبات المرحلة الجديدة.

فقد جاءت التحولات نتيجة نضج سلوك المستثمر، وصدور تشريعات ناظمة للعقار أما النتائج في مداها القصير استقرار السوق وزيادة معدلات الثقة بسلعة العقار كاستثمار آمن.

إن دخول قوانين مدروسة (تتعلق بالتطوير والبيع والتأجير) حيز التنفيذ سرعان ما أنتج تنظيماً أدق للأنشطة العقارية تمثل بضبط إيقاع بيئة العمل العقاري، سواء في نوعية المشاريع المطلوبة أو في عملية مراقبتها .

ومتابعة القائمين عليها وزيادة أدوات حماية حقوق المستثمرين. هذه كلها تساعد على الانتقال السلس نحو التعافي المقرون بالنضج في الأداء والرامي إلى انتعاش عقاري مستدام.

لا ننس أن تلك التشريعات أقصت المضاربين وأعادت السوق (بيعاً وتأجيراً) إلى التحرك في تحديد القيمة وفقاً لميكانزمات أساسية متمثلة في قوى العرض والطلب بوصفهما قوة الدفع الأساسية في الأداء والنمو.

اليوم تعمل الجهات الرسمية المعنية على ترسيخ وتثقيف السوق بأهمية إن يدرك المستثمر المتعجل لجني الأرباح - بأن عقارات دبي قناة استثمارية طويلة الأمد لا قصيرة على غرار سوق الأسهم.

أما على المدى الطويل فقد أصبح لدينا آليات مغايرة عما كانت عليه في السابق في التعامل مع المشاريع الجديدة في سوق التملك الحر وتتميز بترجيح كفة تحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني على كفة جني الأرباح السريعة.

ففي السابق كنا نرى القطاع يهرول بإتجاه واحد، مرة باتجاه تطوير السكني وتارة المكتبي أو باتجاه الفندقي. وهو ما يتقاطع مع متطلبات المرحلة الجديدة التي يجب أن تدعم ظهور مشروعات متناغمة في تنوع استخداماتها وتمضي بتخطيط مسبق ومدروس يدعم النمو الاقتصادي ولا يقتات عليه.

حجتنا في صواب ما ذهبنا إليه نضج سلوك المستثمر وتنوع خياراته الاستثمارية والقوانين الجديدة وغيرها كانت محركات قوية لتجديد الثقة بسلعة العقار وزيادة الطلب عليه وهو ما ترجمته صفقات بيع عقارات بقيمة 116 مليار درهم في 2013.

وهو ما لم يتحقق في أي من أعوام الطفرة الثانية (2002/2009). هناك قناعة راسخة ومشتركة بين الجهات المعنية بتنظيم صناعة التطوير العقاري وتتقدمهم دائرة أراضي وأملاك دبي.

وبين اللاعبين الكبار من شركات التطوير شبه الحكومية والخاصة وبين المراقبين والمتابعين الذين يفحصون آليات السوق وكيف تطورت لتعتمد مؤخراً وسائل نوعية تضمن نمو مستدام لقطاع مهم للأنشطة الاقتصادية.