الاقتصادات العربية والبطالة المقنّعة

"البطالة المقنّعة" ظاهرة مقلقة، تفاقمت خلال العقود القليلة الماضية، لتبرز اليوم كإحدى التحديات المُعيقة لعجلة التنمية الشاملة في العديد من الدول العربية التي بدأت تواجه ضغوط اقتصادية واجتماعية، جرّاء تزايد وتيرة توظيف العمالة غير المُنتجة، التي تعد سبباً رئيساً من أسباب تراجع إنتاجية الاقتصادات المحلية، ..

وانعكاساً واضحاً للمشاكل البنيوية التي تمنع خلق فرص عمل حقيقية قادرة على دفع عجلة النمو المستدام.

وتحمل البطالة المقنّعة تداعيات سلبية على كافة المستويات، وبالأخص الاقتصادية، إذ تتسبب في زيادة معدلات الفقر وهجرة العقول وتفاقم أزمة البطالة السافرة والإهمال الوظيفي، ..

وانخفاض معدلات الدخل الفردي وتراجع معدلات الإنتاجية والربحية والنمو الاقتصادي، نتيجة تزايد الأعباء المالية والتكاليف التشغيلية.

ولعلّ أبرز المخاطر المترتبة عن البطالة المقنّعة، تتمثل في هدر الميزانيات السنوية لتسديد أجور العمالة غير المنتجة، بدلاً من استثمارها في دعم مشاريع الشباب وإطلاق مشروعات صناعية وزراعية وخدمية قادرة على توفير فرص عمل دائمة.

وتؤكّد المعطيات الراهنة أنّ معظم الاقتصادات العربية تعاني من ارتفاع مستويات البطالة المقنّعة، ما يجعل منها اقتصادات ريعية، لا سيّما وأنّها معتمدة بصورة رئيسة على المصادر الطبيعية، ..

وليس الإنتاجية دون العمل على استثمار الموارد المالية الناتجة عنها في مشاريع حيوية.

وتتزايد المخاوف المرتبطة بالبطالة المقنّعة في ظل الإحصاءات التي تفيد بوجود حاجة ملحّة إلى تأمين 13 مليون وظيفة في الدول العربية خلال السنوات الخمس المقبلة، تفادياً لارتفاع معدلات البطالة التي تشهد تزايداً مقلقاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تستحوذ على ثاني أعلى مستويات البطالة المقنّعة في العالم بنسبة 31 %.

وبالنظر إلى واقع سوق العمل العربي، نجد أنّ التنمية البشرية باتت مطلباً ملحّاً. إذ يجب على الدول العربية في الوقت الراهن الاستثمار في إعادة هيكلة النظام التعليمي الجامعي وبرامج التدريب المهني، استناداً إلى معايير البحث والابتكار. وتكتسب برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص أهمية خاصة في هذا الإطار.

وخطت دول الخليج العربي خطوات نوعية على صعيد الحد من البطالة المقنّعة، عبر التعامل مع قضية التوطين باعتبارها أولوية وطنية تتطلب توظيف الموارد المالية المتاحة في إطلاق مشاريع حيوية قادرة على استيعاب الكفاءات الوطنية المؤهّلة، ودعم نمو الاقتصادات المحلية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات