طرح المعلق المختص بالشؤون التقنية في قطاع وسوق التقنيات دون تابسكوت، سؤالاً شغل أذهان الكثيرين حول إمكانية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمساعدة في عملية بناء الحكومات الجديدة، .

وذلك بعد مضي بضعة أشهر على اندلاع الاضطرابات في ربيع العام 2011، التي أدت لاشتعال موجة الثورات السياسية في المنطقة والتي أطلق عليها مفارقةً اسم "الربيع العربي".

وإذا ما تناولنا هذا السؤال بموضوعية فإننا سنطرحه بصيغة مغايرة: نظراً للدور الكبير الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في الإطاحة بالأنظمة السياسية القديمة، هل بإمكان هذه المنصات لعب دور بذات الأهمية في بناء وصياغة أنظمة حكم معاصرة؟

من شأنها أن تُخول المواطنين ورجال الأعمال بمُساءلة الزعماء السياسيين، فضلاً عن إيجاد منصة حوار جديدة وتفاعلية لطرح مختلف قضايا المجتمع الجوهرية؟

إن تنامي الأهمية الكبيرة لوسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة يستند إلى الكثير من الأدلة والبراهين، بما فيها تقرير "مركز الأبحاث بيو" الصادر في العام 2012،

والذي يشير في إحدى نتائجه إلى أن الشعوب في كل من لبنان وتونس ومصر والأردن، تلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمناقشة الشؤون السياسة بوتيرة تصل إلى ضعف ما يناقشه نظراؤهم في الغرب،.

كما أنهم يتطرقون إلى قضايا الدين والمجتمع أكثر بست مرات مما يطرحه مواطنو أوروبا الغربية.

كما خلصت نتائج "التقرير العربي للإعلام الاجتماعي"، الذي نشرته "كلية دبي للإدارة الحكومية"، إلى أن ما بين ثلث ونصف مستخدمي الشبكات الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط يؤمنون بأن مشاركتهم تساهم في تغيير سلوك المجتمع، في حين وجد نصفهم تقريباً بأنهم أصبحوا أكثر تقبلاً لآراء الآخرين، وذلك نتيجةً مشاركتهم وتواصلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ولعل الأهم من ذلك، أن الشركات ستشعر بمستوى أعلى من الأمان وبقدرتها على التخطيط للمدى الطويل إذا اعتقدت بأن الحكومات تستمع إلى مخاوف شعوبها،.

وأنها تتخذ الإجراءات المناسبة بحق ذلك، الأمر الذي سيشجع الناس على التركيز بدرجة أقل على المحتجّين وبدرجة أكبر على بناء الاقتصادات الوطنية، .

كما ستصبح الشركات قادرة على استثمار هذه القنوات الجديدة للتعامل مع الحكومات بشأن المواضيع التي تثير اهتمامها، والعمل على بناء اقتصادات أكثر متانةً وازدهاراً.