لتقاعس وتعثر عملاء البنوك عن سداد أقساط قروضهم أو مستحقات البطاقات الائتمانية، ألف وسيلة ووسيلة، تتمكن من خلالها المصارف من تحصيلها، وحفظ حقوقها، ويدعمها في ذلك الجهات المعنية كافة، سواء تم تصعيد الأمر للمصرف المركزي وإدراج اسم العميل في القائمة السوداء، أو فتح بلاغ شرطي عليهم، والتعميم سواء أكانوا داخل البلاد فصاروا ممنوعين من السفر حتى سداد المستحقات، أو خارج البلاد، فيظلوا مطاردين بفعلتهم، وهنا المصارف صاحبة الحق لا يعنيها سواء أكان تعثر العميل في السداد بسوء نية، أو بحسنها، فالمصارف عندها الأمران سواء، لأنها في النهاية أموال العملاء، وهم مؤتمنون عليها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على الساحة، وحتى اليوم لم يبت فيه، ولم نسمع عن لوائح صدرت لتقنينها، فأين حقوق العملاء وحمايتهم من أخطاء البنوك، فهل هناك قانون بتعويض المتضرر من خطأ البنوك ؟ وهل هناك رادع لتعنت بعض المصارف عندما تخطئ ؟ ولا يجد العميل من يحميه من هذا التعنت، وتزيد في عنادها وتعنتها في أخطائها ورفضها رد اعتبار العميل بصورة أو بأخرى، ولو برسالة، يقر فيها البنك أن هناك خطأ ما وقع بالفعل من قبل الموظف، فيحفظ حق العميل، كما يحفظ حق المصرف.
وهنا حدث ولا حرج فحين يتقدم عميل ما وينهي إجراءات مستحقات عليه لدى مصرف ما، فيسلمهم قيمة ما عليه بشيك أو نقداً، على أن يرد إليه شيك الضمان، الذي بحوزة البنك مع شهادة براءة الذمة، إلا أنه يفاجئ بالبنك " عن غير قصد " وبطريق الخطأ قل ما شئت، يسهو عن رفع اسم العميل من قائمة المتخلفين عن السداد، ويقدم شيك الضمان مرة ثانية لتحصيله، فيرد الشيك لعدم وجود رصيد في الحساب، ويتم احتسابه على العميل بمصرفه أنه " شيك مرتجع "، وما أدراك ما الشيكات المرتجعة ومشكلاتها، أو يذهب عميل مطمئناً للسفر بعدما أنهى مشكلة معلقة مع مصرف ما، وقام بسداد ما عليه، فيجد اسمه مدرجاً في بلاغ من البنك، ويمنع من السفر.
والغريب في الأمر أن موظفي المصارف التي يصدر عنهم هذا الخطأ، لا ينفون شفاهة خطأهم عند مراجعة العميل لهم، ويقرون بالفعل أن هناك خطأ، ولكنهم يكتفون بالقول "دون قصد " أو " SORRYSIR"، وترفض إدارة البنك رفضاً تاماً إصدار أية رسالة، تقر فيها بهذا الخطأ، أو حتى توجيه كتاب للمصرف الآخر، تؤكد فيه أنه تم تحصيل قيمة الشيك من العميل مرتين، فترحمه مما سيواجهه من مشكلات مستقبلية، جراء الشيك المرتجع من دون جرم ارتكبه.
